-2-
امرأة على مشارف الخمسين . عرفتها من الوهلة الاولى من فستانها الأخضر الطويل ، وشعرها المنسدل على كتفيها ، والاقراط المتدلية من أذنيها . عرفتها واحدة
من الرفاق الثلاثة الذين وعدني بهم الدكتور عاطف هذا الصباح . ويبدو انها عرفتني من النظرة الاولى . فنهضت من كرسيها فور دخولي الصالة . ومدت يدها مصافحة
بحرارة وهتفت :
-لا شك . انك واحد من الذين تم بعثهم الى الحياة هذا اليوم .
-نعم . وانت ؟
-وأنا كذلك . ان ولادتي الجديدة تمت قبل ثلاثة أيام فقط .
-اذا . فعمرك بقدر عمري اربعة وعشرين مرة.
-كيف؟
-لقد تمت ولادتي قبل اربع ساعات فقط .
-حقا ؟
-وبعد لحظة صمت سألتها .
-وكيف وجدت العالم الجديد؟
-أبدا . لم ار منه شيئا . لقد قضيت الايام الثلاثة في المستشفى .
-وهل انت مريضة ؟
-نعم . كنت مصابة بالسرطان . وهذا ما دفعني الى الموافقة على تجميدي.
-وكيف حالك الآن ؟
-بخير . فقد اجريت لي عملية جراحية بعد ثلاث ساعات من بعثي الى الحياة . وخرجت اليوم من المستشفى بكامل صحتي .
وقطع حديثنا دخول المضيفة ، برفقة شيخ تجاوز السبعين ، له لحية بيضاء . وبدلة عريضة بنية اللون , وقدم نفسه لنا باسم جورجي تونغ.
وهتفت السيدة بدهشة :
-آه. تونغ العالم النفسي الشهير . أليس كذلك ؟
-نعم أنا هو( قال الشيخ )
-لقد قرأت لك الكثير فأنا من المؤمنين بآرائك العلمية . ولكن ما الذي دفعك الى تجميد نفسك ؟
-جنون العلماء .. يا ابنتي .. فقد شعرت بنضوب ينابيع الفكر في رأسي ، بعد ان تجاوزت السبعين . واحسست بلهفة شديدة لمعرفة مدى صمود نظرياتي العلمية عبر
التاريخ . فأقدمت على ذلك .
وصل الينا رفيقنا الرابع وكان رجلا في الخمسين من العمر . قدم نفسه لنا قائلا :
-البرتو ساليك .. من الارغواي .
وقبل ان نتعرف عليه بشكل واضح ، وقفت المضيفة أمامنا ، قالت :
-معذرة أيها السادة . قبل تقديمكم لأعضاء المجلس العلمي الاعلى ، لا بد من اطلاعكم على بعض الامور التي تجهلونها : ان المجلس الذي ستقابلونه بعد قليل هو السلطة
العليا في كوكبنا الارضي . وهو مشكل من أكبر العلماء والمفكرين . ويرأسه الدكتور مشين وهو عالم كبير في الفيزياء وعلم السياسة وقد اثبت نجاحا باهرا في
سياسته لهذا الكوكب ، منذ ان ترأس المجلس قبل عشرين عاما ، وحتى الآن . كما ان في هذه القاعة يوجد العقل الأكبر . وهو جهاز الكتروني ضخم . يعرف كل صغيرة
وكبيرة . ويعد المستشار الأول والأخير للمجلس العلمي الأعلى . والآن ارجو التفضل الى قاعة المجلس ، حسب الترتيب التالي : جورجي تونغ ، البرتوساليك ، ماري
كوين ، جودة الساير.
دخلنا قاعة الاجتماع . وأجلستنا المضيفة على منصة عالية ، أمام أعضاء المجلس . كان المجلس يضم أكثر من مئة شخص ، بنفس الزي الذي رأيته في مطعم المختبر قبل
أقل من ساعة . يتصدر المجلس رجل قوي البنية ، اصلع ، قارب السبعين من العمر . كان يتكلم بهدوء ، بنبرة واضحة . حدجنا بطرف عينه عند دخولنا . وواصل حديثه
… وخمنت انه الدكتور مشين الذي تحدثت عنه المضيفة قبل قليل. وإلى يساره كان الدكتور عاطف يجلس مصغيا . ولم يفته أن يرسم ابتسامة مؤدبة . ويحيينا بانحناءة
خفيفة ونحن نجلس في مكاننا المقرر.
كم كانت خيبتنا مريرة ، ونحن نكتشف من خلال الدكتور مشين المبرر الاساسي لبعثنا للحياة … لقد عرفنا اننا لا نزيد في نظرهم عن فئران تجارب .لقد أرادوا أن يعرفوا
مدى التطور التشريحي الذي تعرضت له السلالة البشرية خلال القرون الأربعة الماضية . وكم صارت خيبتنا أشد ونحن نستمع لأوامر العقل الأكبر. لقد أمرهم أن يحيطونا
بمراقبة شديدة , وأن يكيفونا للواقع الجديد بأقصر ما يمكن من الوقت وألا يتهاونوا معنا في حالة مقاومتنا لظروف التكيف الجديدة . ثم حذرهم من إمكانية تأثيرنا
على عامة الناس سلوكيا . كما حذرهم من امكانية إتصال التخلفيين بنا . لا سيما أن أحدنا ، وهو جورجي تونغ يعتبر أول من زرع بذرة التخلفية وأعطاها طابعا علميا
.
بدت علامات الاستغراب على وجه تونغ وفتح فمه محاولا الاستفسار عن مدلول التخلفية , ولكن الدكتور مشين أشار بيده أن اسكت . فأطبق الدكتور تونغ فمه قبل ان
تغادره الكلمات . وسمعته يتمتم محدثا نفسه :
-أي استقبال سيئ أعد لنا الأحفاد !!
وبعد ان سكت العقل الأكبر ، علق الدكتور عاطف قائلا :
-فاتنا أن نرحب بضيوفنا الكرام القادمين الى عصرنا من القرن العشرين . آمل أن يجدوا السعادة بين أحفادهم . وأرجو أن يتعاونوا معنا في تذليل كافة الصعوبات
التي تواجههم .
ثم تكلم مشين :
-وقبل أن، نواصل اجتماعنا ارجو ان يتفضل ضيوفنا الى المكان المقرر لاستراحتهم .
أشارت المضيفة لنا بمغادرة المكان .
* * *
يقع محل اقامتنا في الطابق الاعلى من المختبر الاول للأبحاث الطبية .وهو أضخم مختبر على سطح الكوكب الأرضي - كما أخبرتنا المرافقة - قد خصصت لكل واحد منا
شقة صغيرة تضم غرفة نوم ذات شباك عريض يطل على حديقة واسعة . وصالة للجلوس ، وحمام صغير ، ومرفأ للزورق الفضائي . ولم يكن في كل شقة غير أثاث بسيط ، لا
يتعدى سرير نوم ، وعدة كراسي وخزانة ملابس لا يزيد عرضها على المتر . وصندوق صغير يتصل بشاشة تلفازية قالت المضيفة انه المكتبة .
قالت لنا ونحن ندخل أول الشقق الأربع وهي شقة الدكتور تونغ :
-لقد هيأنا لكل واحد منكم مكتبة نأمل ان تتعلموا كيفية استعمالها بسرعة .
جلست قبالة الصندوق ، وبدأت تنقر بأصابعها على بعض أزراره فارتسمت على الشاشة رسوم وكتابات مختلفة ، قالت :
- قبل كل شيئ عليكم أن تقرؤوا هذا الكتاب الذي يتحدث عن تاريخ الكوكب الأرضي خلال السنين الأربعمائة الماضية .إنه سيساعدكم على فهم طبيعة الحياة العصرية
.
سألت السيدة توين ضاحكة :
-وماذا سنقرأ على هذه الزجاجة ؟
-انه كتاب وليس زجاجة. والآن سأريكم كيف تقرؤونه .
ضغطت على بعض الأزرار فارتسمت كتابة على الشاشة ، وبخط واضح قرأنا جميعا موجز تاريخ البشرية الحديث . ثم اختفت الكتابة الأولى وحلت محلها كتابة جديدة ….
وأغلقت المضيفة الجهاز قائلة :
-والآن علكم بالاستحمام وتبديل ملابسكم . لقد هيئنا لكل واحد بدلتين تلبسون يوميا واحدة وتغسلون الأخرى . ومن اللحظة أرجو أن تودعوا ملابسكم الحالية
توجه تونغ الى خزانة الملابس فوجد فيها بدلتين زرقاوين على غرار ما يلبسه الجميع .. نشر أحدها أمامنا لم تكن أكثر من بنطلون قصير وقميص دون أكمام .
-ولكن كيف تحمينا هذه الملابس من البرد ؟
أطلقت المضيفة ضحكة عالية وعلقت :
-في عصرنا لا يوجد في المدن حر ولا برد ولا مطر ولا عواصف .
وأشارت بيدها الى النافذة المفتوحة. وتنبهنا الى النسيم العليل القادم من خلالها . وتذكرنا جميعا ان اليوم هو الخامس من شباط . وتذكرنا الموقع الجغرافي
للعاصمة .. انها تقع في شمال غربي أوربا . والمفروض أن تكون ملبدة بالصقيع والبرد القارص خلال هذا الشهر … تذكرت ما شاهدته في مدينتي خلال الصباح … ذلك
العملاق الشامخ الذي يمد الى السماء ذراعين طويلتين . وتحيطه الاقمار الحمراء .. وسألت المرافقة :
-كيف استطعتم التحكم بالطقس ؟
أجابت :
-المسألة في غاية البساطة . في كل مدينة يوجد جهاز للطقس فيه أنابيب طويلة تصل الى طبقات عليا من الهواء . حيث يكون الهواء خفيفا وباردا جدا تسحبه الانابيب
بسرعة فائقة فيتدفق على كل المدينة صيفا .. أما في الشتاء فيمرر الهواء عبر أنابيب اخرى .. تغوص الى طبقات سحيقة تحت الأرض فيسخن الهواء، ويعود الى الارض
الدفء الذي تحسونه الآن . .
-والتحكم بالمطر والعواصف ( سأل السيد ساليك )
-في جهاز الطقس جزء يبعث الأشعة الكونية بطريقة معقدة يستطيع تغيير الريح ودفعها عن المدينة .
دق جرس الطعام فهبطنا الى المطعم بملابسنا الجديدة . فوجدته لا يختلف قيد شعرة عن الذي رأيته صباحا في مدينتي . اللوحات المثبتة على الجدران والازرار المثبتة
على جانبيه والطوابير الواقفة بانتظار طعامها .
وبعد أن فرغنا من احتساء عشائنا وقفنا برهة وسط القاعة الكبيرة . تجمع حولنا عدد من الواقفين وأدركوا أننا من أبناء القرن العشرين … لا نعلم كيف عرفوا
ذلك . فهيئاتنا صارت مثل هيئاتهم بعد أن فرضت علينا المضيفة أن نلبس الملابس الجديدة وأن نحلق رؤوسنا . ووقتها قد عارضت السيدة توين بشدة . لقد كانت تعتز
بشعرها الطويل المنسدل على كتفيها .. ورضخت أخيرا حين هددتها المضيفة بعقوبات جزائية مشددة في حالة مخالفة الأوامر ..
سألني أحد الواقفين :
-كيف وجدتم عصرنا ؟
قالت السيدة توين بتذمر شديد :
-لم نر بعد غير وجهه الشاحب المريض .
سأل الرجل باستغراب :
- وجه من ؟
-وجه عصركم ، انه يبعث على الضجر ،
-لماذا ؟
-هذه الملابس المتشابهة ، الحذاء المتشابه ، تسريحة الشعر ، البنايات المتشابهة … كلها تبعث على السأم القاتل … قل لي ألا تمل رؤية زوجتك ، وهي تواجهك
كل يوم بهذه الملابس ؟ وهذه التسريحة الباهتة ؟
هتف الجميع بصوت واحد:
- زوجته !!
بدا الامتعاض الشديد على وجه الرجل فقال :
-ومن قال لك ان لدي زوجة !!
انطلقت ضحكات عالية من الواقفين وغادر الرجل غاضبا . بينما سألها أحدهم ساخرا :
-وهل أنت متزوجة ؟
أجابت :
-كنت متزوجة . وكان لي طفلان وسأبحث عن ذريتهما حين يستقر بي المقام .
انطلقت من الجميع قهقهات ساخرة وسألها آخر :
-وهل لك أبوان ؟
-توفي أبواي وأنا في الثلاثين من العمر . ضحك الجميع وعلق بعضهم :
-أذن فأنت من بنات الارحام ؟
-لم أفهم .
انطلقت ضحكات عالية من الواقفين وتدخلت المضيفة وبحزم قالت :
-لا داعي لإهانة ضيوفنا أيها السادة . أرجو الانصراف عنهم .. وتركهم لحالهم .
قالت السيدة توين :
-أبدا ليس في كلامهم اية إهانة . انهم يسألون عن أمور عادية وان كنت لا أجد المبرر لضحكهم الكثير.
تذكرت غضب الممرضة زينب وأنا أسألها عن أبويها وعباراتها التي أطلقتها في وجهي محتجة ( هل أنا من أبناء الارحام ؟ ) ، وسألتها :
-ما المقصود من عبارة أبناء الارحام ؟
-انها شتيمة نابية ستعرفون كل شئ عنها حين تقرؤون الكتاب الذي طلبت منكم قراء ته .
توجهت بنا الى قاعة أخرى وجلسنا في زاوية جانبية .. كانت المشكلة لتي تشغل بال رفاقي الثلاثة هي البحث عن أحفادهم .أما أنا ، ولم يكن لدي أحفاد ولا أخوة
، فلم يكن لي شان بذلك …
قال ساليك :
-أنوي غدا الرحيل الى بلادي بحثا عن ذريتي .
وعقبت السيدة توين :
-وأنا كذلك … والمسألة سهلة ما دامت الرحلة لا تزيد على اربع دقائق ونصف .
والتفتت الى المضيفة تسألها :
-أيمكن الرحيل غدا ؟
هزت المرافقة رأسها نفيا . فتساءل الثلاثة .
-لماذا ؟
-لأنكم لن تعثروا لذريتكم على أثر . وتبذلون جهدا ضائعا ..
-وكيف عرفت اننا لن نعثر عليهم .
قالت المضيفة بحزم :
-في الغد سأريكم ( مركز الولادات ) وستعرفون كل شئ… والآن لا بد أن اوضح لكم حقيقة هامة . منذ مائة عام - أيها السادة - دخلت التكنولوجيا الحديثة الى الانجاب
… فلم تعد البشرية بحاجة لأن تتزوج المرأة . وتحبل تسعة أشهر ثم تضع وليدها . وتربيه في دارها …. هناك في ( مركز الولادات ) توجد ملايين الملايين من البويضات
البشرية المخصبة . وبناء على تقرير يرد من العقل الأكبر يحدد حاجة الكوكب الارضي الى العدد المطلوب من المواليد الجدد لذلك العام .. فتحتضن الآلات المخصصة
لهذا الغرض العدد المطلوب من البويضات … وبعد تسعة أشهر يخرجون الى الدنيا أطفالا اصحاء بعيدين عن الضعف والمرض … وتتسلمهم مراكز خاصة للتربية . فتربيهم
وفق المنهج الصحيح وتوصلهم الى عالم الحياة العملية .. ألاحظتم قبل قليل كيف كانوا يسخرون من السيدة توين ، وهي تتحدث عن أبنائها وأبويها .. ( والتفتت الى
السيدة توين موجهة الكلام لها ) انهم يعتبرونك قد شتمت زميلهم حين سألته عن زوجته لذلك عاملوك بذلك الاسلوب اللاذع . لذا أرجو أن تتنبهوا الى هذه الملاحظة
وانتم تتعاملون مع الناس . ان أبشع شتيمة في عصرنا هي أن يقال للانسان انه من أبناء الارحام أي خرج الى الدنيا من رحم امرأة ( وواصلت الحديث ملتفتة الي
)أأدركت معنى العبارة يا سيد جودة ؟
هززت رأسي إيجابا . وتذكرت وجه الممرضة زينب . وهو يحمر غضبا . وكيف واجهتني بخشونة غير متوقعة وأنا أسألها عن أبويها … سألت المضيفة ثانية :
-هل جميع الناس ولدوا بطريقة آلية في عصركم ؟
-الاغلبية الساحقة منهم … لقد طبق هذا النظام منذ مائة سنة وقد لاقى معارضة أول الامر . لكن العقوبات الصارمة التي اتخذت بحق المخالفين . ثم النبذ الاجتماعي
الذي يتعرض له أبناء الارحام جعلهم يبتعدون عن الزواج ولم يبق في ايامنا هذه من أبناء الارحام الا نفر قليل في طريقهم الى الانقراض .
سألها الدكتور تونغ:
-كيف يقاوم الناس رغبتهم للزواج طيلة السنوات المائة ؟
-أي ناس ؟ نحن أم أبناء الارحام ؟
-كلاكما .
-أما نحن فمشكلتنا محلولة . فتلك الرغبة معدومة عندنا أصلا .
قاطعها الجميع باستغراب :
كيف ؟ ألستم بشرا ؟
-بلى . بشر . ولكن البويضات المخصبة التي حدثتكم عنها . قبل أن توضع في أجهزة الانجاب تتعرض الى تعديلات كثيرة . وتغيرات في آلياتها الوراثية . تجعل الاجهزة
التناسلية والغدد المتعلقة بها عاطلة . والرغبة ميتة . وأنا واحدة من اولئك الناس . لا أشعر بتلك الرغبة التي تتحدثون عنها بل لا أستطيع أن أتصورها في مخيلتي
…أما فيما يخص أبناء الارحام . فقد عولجت مشكلتهم بتناول مادة مهدئة تمزج بطعامهم تؤدي الى البرود الجنسي.
خيم علينا وجوم داكن للحظات ، وأصداء كلمات المضيفة تتردد في اذهاننا خشنة جشاء . ولا حظت عيني ساليك تتسمران على وجه ماري كوين باستفهام حزين . وفجأة انطلقا
بسؤال واحد :
-أيحق لنا أن نطلب تجميدنا ثانية ؟
وسألت المضيفة :
-تطلبان تجميدكما ؟ لماذا ؟
رد ساليك :
-لأن الحياة في عصركم لا تطاق .
وأكملت السيدة كوين .
-ولعلنا نبعث في عصر أكثر إشراقا
اعتدلت المضيفة في جلستها وقالت بلهجة رقيقة :
- تذكروا ايها السادة . ان بعثكم للحياة في هذا الزمن بالذات ، لم يأت اعتباطا . بل هو ضرورة علمية . وقد سمعتم هذه الحقيقة من الدكتور مشين شخصيا هذا اليوم
.
وقاطعها بتذمر شديد
-تعنين أن نكون فئران تجارب فقط .
-سمها ما شئت . ولكن الحقيقة تبقى واحدة . انكم اعدتم الى الحياة لنعرف بواسطتكم مدى التطور الذي تعرض له الانسان خلال السنين الاربعمائة الماضية . ومن
جانب آخر فقد أمر العقل الاكبر أن نسعى الى تكييفكم للحياة الجديدة . وأنا مكلفة بهذه المهمة .
قاطعتها السيدة كوين بانفعال شديد :
-لا يعنيني كل ما قلت . غدا سأقدم مذكرة الى المجلس العلمي الأعلى ، أطالب فيها بإعادة تجميدي .
-قد يتسلم المجلس المذكرة منك . ولكني متأكدة ان العقل الأكبر سيرفض طلبك .
علق الاستاذ تونغ الذي ظل مصغيا طيلة هذا الحوار :
-وما شأن العقل الاكبر . اذا وافق المجلس الأعلى ؟
-المجلس الاعلى لا يوافق ولا يرفض . ان ذلك من صلاحيات العقل الاكبر .
-وما هي مهمات المجلس الأعلى اذا ؟
-انه ينفذ أوامر العقل الأكبر فقط .
لأول مرة يطلق الاستاذ تونغ قهقهة عالية تفيض مرارة . ثم يقول :
-ما أضيعكم أيها الاحفاد !! آلة صنعتموها بأيديكم . وجعلتموها تتحكم بمصائركم !!
-انها آلة حقا . ولكنها عاقلة . لا تسيرها العواطف والاهواء . والآن ارجو أن تخلدوا الى النوم .
images/clip_image