الزمن الحديدي
الزمن الحديدي (رواية) لد. عبد الهادي الفرطوسي
هذه الرواية
كنت أتوقع إني سأكون الصحفي الوحيد الذي يحضر جنازة السيدة سلوى فتاح ، وستكون كل الوثائق في حوزتي وحدي. و ذلك بناء على ما قاله السيد رئيس التحرير
هاتفيا هذا الصباح . كان يهمس خلال الهاتف انه الوحيد في الوسط الصحفي الذي يعرف عنوان السيدة سلوى . و ان أحد معارفه أبلغه بالخبر بعد دقائق من موتها
… و لكنني حين وصلت دارها وجدت ثلاثة من مراسلي الصحف قد سبقوني ألى هناك . كان أفراد عائلتها منشغلين في الإعداد لمراسيم الدفن و استقبال المعزين ,غير
آبهين بمطالبة الصحفيين بفتح الغرفة الخاصة بالسيدة سلوى و اطلاعهم على أوراقها و مذكراتها . و حين انصاع أهل الدار إلى رغبة الصحفيين كان عددنا قد بلغ
العشرة .. فكان نصيبي مما تركته السيدة سلوى فتاح هذه الوريقات القليلة التي تشمل قسطاً يسيراً من مذكراتها . و كانت قد دونت هذه المذكرات في دفتر رسائل
معطر ومرصع بالورد والمناظر الطبيعية وقد رسمت على بعض صفحاته قلوبا تخترقها سهام ورسمت على كل قلب حرفي السين والجيم لعلها كانت تعني بهما الحرف الأول
من اسمها والحرف الأول من اسم الفنان الكبير جودة الساير ورغم أن السيدة سلوى فتاح غنية عن التعريف لما تملكه من مواهب خارقة وللضجة الإعلامية التي أحدثتها
حول نفسها بسبب هذه المواهب قبل اكثر من عشر سنوات … لكن لا بد من التعريف بشخصيتها في مقدمة نشر هذا الجزء من مذكراتها
بدأت السيدة سلوى فتاح حياتها ممرضة في مختبر الرازي ، وخلال عملها تعرفت على جمعية للمعنيين بالباراسايكولوجيا فانضمت أليها وقد كشفت خلال انتمائها لتلك
الجمعية عن مواهب عالية في التخاطر وقراءة الأفكار .. حيث أجريت عليها تجارب مختبريه معقدة تمخضت عن اعتراف كبار الباراسيكولوجيين بموهبتها التخاطرية .
ولكنها بعد عدة سنوات قطعت صلتها بالجمعية واستقالت من عملها في المختبر المذكور . معتكفة في بيتها لا تسمح بزيارة أحد إلا في أوقات نادرة . وقد اختلف أصدقاؤها
في تحديد شخصيتها وأسباب اعتكافها على نفسها . فادّعى البعض أنها لم تكن بذلك المستوى المرموق ، الذي أضفى عليها هالة من الأهمية … وأنها كانت تنسق مسبقا
مع مَنْ تتخاطر معهم ، ومع المشرفين على التجارب، لتحدث حولها ضجة زائفة . وأفاد آخرون أنها قد أصيبت بالجنون والهلوسة ، فكانت تتخيل أشياء لا وجود لها..
بينما أكد فريق ثالث أنها كانت تمتلك قابليات هائلة . في مجال التخاطر . وقد اعتكفت على نفسها ، حيث أحست بالهوة التي تفصلها عن الناس . وعجزهم عن فهمها
وتصديقها . الشيء الوحيد الذي يتفق عليه الجميع ، أنها كانت تدّعي خلال فترة اعتكافها أنها كانت تتصل تخاطريا بمخلوقات بعيدة عن كوكبنا الأرضي ، وأنها
كانت تحدثهم وتستمع إليهم ، بل وتملي عليهم أفكارها في بعض الأحيان . ثم ادعت بعد ذلك أنها استطاعت التخاطر مع مختلف الحيوانات البعيدة والقريبة…
وفي أيامها الأخيرة أعلنت أنها توصلت إلى إمكانية التخاطر مع أناس يعيشون في أزمان بعيدة عن زمننا . منهم من مات منذ مئات السنين. ومنهم من لم يولد بعد
.
والصفحات التي بين يدينا هي جزء من مذكراتها تدعى السيدة سلوى فتاح أن الفنان جودة الساير ( الذي جمد في مختبر الرازي عام 1985 ) قد أملى عليها هذه المعلومات
تخاطريا ، من زمانه الطاعن في المستقبل و العهدة على السيدة سلوى فتاح في صحة المعلومات الواردة في هذه الرواية .
images/clip_image