مقدمة

7 0 00

حُب فيِ عَتْمَةِ الأَكآذِيبْ

المقدمة

تفاصيل انثى تتجاذبها الامواج :

ايمان

نظرت إلى لهَب الشَّمعة وقد اخترق عيونها الرمادية يتراقص بهزاتٍ متمايلة في عمقهما .. قرَّبت رأسها منها ونفختها لتنطفئ ..ابتعدت خارجة من ظلمة الحمام تخطو خُطواتِها المثقلة نحو غرفة النوم البسيطة التي ازدانت بشموع أخرى تنير ظلامها.. اقتربت من المنضدة حيث وقفت..أجل إنها الحالة التي وصلت لها بعد أن نفِذَت منها النقود ولم يعد لديها شيء لدفعه مقابل رجوع الكهرباء وأبداً لن تتذلَّل لرجل مهما كانت أختها تعرفه... وقفت تنظر إلى شبحهَا في المرآة ..مررت أصابعها على جديلة شعرها البنية الناعمة فنفضتها خلفها.. راقبت وجهها فمدَّت إصبعها لعيونها التي تعودت شيئاً ما على تلك العدسات اللاصقة.. جذَبت العدسة الرمادية الأولى وأتبعتها الثانية واضعة إياهما في تلك العلبة الدائرية وأقفلتها.. خرجت التنهيدة عميقة مانعة الدمعة من العبور عبر صفحة خدودها الوردية أحنت رأسها وفتحت عينيها فوق المنضدة على ورقة يتيمة وقلم .. لقد أعدَّتها منذ أيام.. تهيئ نفسها تجلس أمامها وتتزاحم الكلمات التي لها كل المعاني والتي لا معنى لها..! لكنها لا تكتب سوى مجرَّد نقطة في بدايتها لا أقل ولا أكثر ..تعجز عن ترتيب الكلمات في جمل والجمل في أسطر... أمسكت القلم بين أصابعها تطرقه على الطاولة الخشبية وتارة تقضم مؤخرته بين أسنانها وتواجهها صورتها المتوترة وتنظر إلى الساعة لتجد أنها جلست لمدة ربع الساعة وهي تفكر تحدثت " إيمان" بلسان حالها (مجرد كلمات يا فتاة ستظل التعبير الخالص من حياتك المدمرة كلياً... اكتبي.. أعطي نفسك تبريرات وأخبري الحقيقة المرة عبر الكلمات ) شعرت بقوة تدفعها للكتابة فأمسكت صحن الشمعة لتقربه أكثر منها وبدأت

أختي العزيزة

بعد معاناتك الطويلة مع المرض وقد تآكلك فلفظت أنفاسك العزيزة الأخيرة.. بعد أن تودعنا و أودعتك الرحمان.. طُمرت تحت التراب, صرْت يمامة بيضاء غادرت أرضي البهية فكنت البقية الباقية.. صرت أنا أيضا شبحاً غريباً جداً عن هذه الأرض..لا الأصدقاء شعرت أنهم أصدقاء ولا أنا عدت كما كنت.. فقدتُك ففقدت كل شيء.. أنا أعيش وأنفذ وصيتك وتدرين أن الغالي لديك هو الأغلى عندي..أردتني زوجة لخطيبك ... عندما كنت تحكين عنه عبر الهاتف كنت أستمع إليك وأبني لك أوهاماً خيالية.. كنت أتمنى أن أراكي في الفستان الأبيض سعيدة رغم أني كنت أحسُده وأغار من كونه استطاع أن يأخذ أختي مني... "تكسر الحبر عند هذه الكلمة" (اعتصرت إيمان القلم بين أناملها فوق ركبتها وانحنت كتفيها النحيفتين ذات التجاويف المتكاملة التكوين وهي تكز على نفسها بعصبية مرتعشة... خانتها دموعها الغادرة متدحرجة بحرقة عبر خديها تحفر الذكرى معبرة بانتحاب صامت...رفعت رأسها مرة ثانية وابتلعت الغصة المُرة عبر بلعومها ناظرة إلى احمرار لون عيناها الأخضر الأصلي الساحر المكلل برموش معقوفة تخلب الألباب ...انتفخت حدقتا انفها تستنشق الهواء الذي يبرد عواطفها المخلوط بعبير الشموع الملونة و قامت باستئناف الكتابة بوجع)

تمنيت الآن لو أخذك ذلك الرجل يا أختي.. تمنيت الأمر بشدة لكن الموت أخذك مكانه .. كلاهما كانا سيقسوان علي بدون ان يشعرا لكن قسوة الموت كانت اشد لو تزوجت كما كنت تحلمين من ذلك الغني ذي الأصول الأندلسية كنتُ سأراك لا محالا..

لكن الآن لن أراك أبدًا وإلى الأبد ذهبتِ بعيدا عني وهذا مؤلم لتوأمين تحدتا الصعاب ووعدنا بعضنا بعضا بالكثير أقول أني آسفة لأن القدر تدخل في ما بيننا وشتت تلك الوعود.. أختي الحبيبة وتوأمتي الغالية حكيتِ لي الكثير عنه وأخبرتني كم عشقت هذا الرجل ولم أره في ذلك الوقت حتى

والآن وبعد أن التقيته شعرت أنه شخص جدًا جذاب ومهيب ولديه سطوة من طريقة تعابيره وطريقة كلامه تبث التردد في من حوله وكأنه هو كامل ونحن نعاني من نقص ما والأدهى ونحن نتمشى على أضواء المدينة بالليل لم يلاحظ الفرق بيني وبينك وانطلت عليه العدسات اللاصقة!

وقد كلفتني أن أكون زوجته المستقبلية و أكمل مسيرة حياتك لأن لك كل اليقين أنني إن عشت على أساس أنني أنت فلن يضرني شيء ولن تهزني عاصفة وكم كنت واثقة وكم أنا غير واثقة !

كان لقائي به قصيرًا حتى الآن ولم أره منذ ثلاثة أيام تقريبا أشعر فيها بالراحة وبالخوف من القادم..

أسئلتي تكاد تخنقني كيف لك كل هذا اليقين أنني سأعيش في كنف هذا الرجل بألف خير كيف وأنا لا اعرف إلا ما أخبرتني أنتي عنه ؟ لم أُعر اهتمامًا كيف يجب أن ألاقيه أو أرتدي ليكون راضيًا وبالأخص كيف أكون مثلك وأنت لطالما تميزتِ بشخصيتك المتزنة الوقورة والمتمكنة أختي أحببتك كثيرا لكن عندما أخفيت عني حقيقة مرضك وبالأخص عندما رتبتي لي مستقبلا زاهرا بجانب هذا الرجل لم يكن هذا الأمر في حسباني لقد صُدمت بشدة..

أنتي حرمته من أن يعرف اسمك الحقيقي وشخصيتك الأصلية وأن لديك أختاً توأمًا في إيران البعيدة ولكنك منحته أغلى وأصدق ما لديك هو قلبك ووجدانك كيف لي أن أتصرف الآن مع هذا القدر الغريب الذي اجتاح حياتي؟

فكيف ولو كنا توأم في كل شيء أن أكون أنا إيمان هي أنتي لادان ؟! و إن أكتشف كذبتي بعد زواجنا ؟ما قد يكون عليه مصيري ؟ كيف سأعيش في أكذوبة فقط لكي أنفذ وصيتك فقط لأنك أردتي أن تضمني لي مستقبلي بالقرب من أقرب شخص إلى قلبك "رمزي" ....لا أخفيك أنه يخيفني ويأسر افكاري.. لست ادري لمَا لكن أخشى أن الغالي لديك هو الأغلى لدي وأخشى أنني سأنفذ طلبك.. أجل لم يعد لي بعدك أحد سوى الله تبارك وتعالى.. الخالة افرين الغالية وهذا الزوج الغريب عني والذي يعرفني تماما عبرك عصرَت القلم بين أصابعها متوقفة عن الكتابة وهمست بخفوت لنفسها:

-انها خرافات زُجِجْتُ بها ...محض هلوسات.. ماذا أفعل الآن كيف لي أن أتزوج منه ومن ثم أذهب معه وأكذب عليه أشنع كذبة و....لا لا أستطيع ... كيف سأنفذ وصية أختي في من تحب وأنا شديدة التناقضات هكذا؟ كيف لها أن تضمن لي مستقبلا غريبا كهذا؟

أطفأت كل الشموع لتهتدي في الظلام لسريرها وتدثر نفسها بقوة عساها تشعر بالأمان من هذه الحياة الفقيرة ليس من المال بل من الحب تشكر الله لأن لديها مربية حنونة وهي خالتها "آفرين" ولم تتخلى عنهما

لكن هذه الخالة لها أشغالها أيضا التي باتت تاخذها لا يمكن لها أن تظل مرافقة للفتاة مهما شعرت بالوحدة شعرت بلهفة إلى أن يضمها صدر قوي ترمي بكل ثقل همومها عليه لكنها لا تعرف من أين لها به واستوحشت في هذه اللحظة والدها الايطالي الذي يسكن هذه البلاد هذه الأرض تجمعهما ولكنها تفرقهما..

تعرف والدهما بامهما اغرم بها اسلم لاجلها ليرتد عن الاسلام مرة اخرى وصدمت امهما من معرفة انها كانت فقط مجرد نزوة في حياته فتطلقا

بسبب مسألة الدين الشائكة هذه تخلى عن ابنتيه لامهما وعند موت هذه الاخيرة اضطرت خالتهما لرعايتهما لمدة دراستهما في ايطاليا وبعد التخرج بقيت لادان في إيطاليا لاتمام دراستها أما إيمان ولغباوتها فضلت الزواج بابن خالتها والعيش معهم في مدينة طهران بإيران

تأكدت قبل نومها من إقفال النوافذ والباب.. مدت يدها إلى المنضدة الصغيرة بالقرب منها لمست السلاح البارد.. نعم جسدها يرتجف خوفا وهي تفكر في أنه هنا بالقرب منها محشو برصاص حي لكن لن تستطيع إلا أن تعيش والمسدس مرافق لها ما تعرضَت له منذ سنتين لازال مؤثرًا في حياتها..وشعورها بالوحدة يزيد ذلك

اقتحام ذلك اللص بخفوت للبيت في إيران حيث كان أفراد العائلة في عرس إحدى قريباتهم وقد بقيت إيمان وحدها تلك الليلة ...سرق اللص من الغرف ما تحتويها من مجوهرات ونقود وعندما شعرت أن هناك خطبًا ما كان أكبر أخطائها أن خرجت من غرفتها لتفتش عن مصدر الصوت ...رأته يفتش في دولاب غرفة خالتها وزوجها فأطلقت صرخة ..حاولت الهروب ....حاولت أن تجري وذلك الإحساس بالرعب يتملكها بشكل كبير ...لكنه أمسكها من شعرها بقسوة طعنها في ظهرها وقاومته فزاد حدة طعناته في أحشائها حيث كانت تحمل ابنها الذي ينمو في شهره الأول تذكر صورته وهو يتركها متدحرجة بجسدها على الدرج ويجري خارجا من المنزل فارا ..بعدها غاب عنها كل شيء كاد الحادث يودي بحياتها لولا أن عادت خالتها في وقت أبكر تلك الليلة فوجدتها تنازع وبسبب ذلك فقدت زوجها...وكأنها السبب في ما حصل ..عندما اكتشف عدم إمكانية ولادتها مرة أخرى وأنهم استأصلوا الرحم لخطورة الحالة تخلى عنها أغمضت عينيها بقوة تنتحب بألم تكتم صرختها ليتها ترى من فعل ذلك ...فقد دمر حياتها وجعلها تعاني نفسيا لمدة طويلة وهي الان في سنها الثانية والعشرين بدأت بتلاوة سورة الفلق عدة مرات ليت الوساوس تذهب عنها وكان هذا دواءها للنوم ...لكن بعد ان نامت طويلا في هذا الصباح ايقظها صوت غريب ...

الفصل الاول

استيقظت تفتح رموشها البنية على شعاع الشمس الذي يتسلل خلف الستائر الرقيقة وأبصرته بعيونها الخضراء الداكنة والمأثرة رغم أن تلك النظرة كانت مشربة بالحزن الذي يأكل من بريقهما مررت أصابعها في خصلات شعرها واستدارت على ظهرها.. اصدر السرير زمجرته المعتادة وكشرت هي من صوته المألوف سمعت طرقا على الباب يبدو أنه أصبح ملحًا عن ذي قبل ولابد هو سبب استيقاظها ...انتفضت من مكانها نظرت إلى الساعة على المنضدة.. من يكون في هذه الساعة السابعة إلا خمسون دقيقة أمرٌ غريب! من قد يأتي إليها نهضت من مكانها وارتدت مأزرها الطويل ذي الأكمام الطويلة ليستر جسدها ولفت حجابها الأسود على وجهها بإهمال .. أصر الطرق مرة أخرى على الباب بإلحاح ترددت بين أن تأخذ المسدس أو لا لكنها استقرت على حمله بيد مرتعشة فهي وحيدة ولا تعلم من قد يحاول استغلال وحدتها

اقتربت حافية دون أن تتعب نفسها في البحث عن شبشها عندما فتحت الباب ببطء صُعقت بشكل شلها ومن ثم أرعد فرائصها حاولت إغلاق الباب بشكل أخرق.. وضعت المسدس أسفل إبطها وقد خنقها الخجل وأيضا خوفا من أن يرى المسدس...أن يراها في ملابس نومها الساترة رجل غريب أمر معيب .. لكن الرجل الطويل في هيبته والقوي صاحب العيون الخضراء الداكنة والفك المتحرك الصارم فتح الباب مانعا إياها بقوة من أن تغلقه وتركها تهرع بعيدا عنه تشد مأزرها تقف خلف الكنبة مرتجفة

أقفل رمزي الباب والتفت اليها بجسامته وصلابة عضلاته وطول قامته يحاول أن يكتم نفسه من الغضب نظر إليها مطولا بعيونه الخضراء الداكنة والمخترقة لأعصابها والغضب يعتريه تكلم وبحة تهز حباله الصوتية الرخيمة:

- لماذا تتجاهلين اتصالاتي؟ .. ألست خطيبك يا إيمان.. أريد أن أفهم ..هل هناك شخص آخر في حياتك ؟...لمَ أجد هاتفك خارج الخط هل غيرت الرقم أجيبي؟

ظلت في مكانها تشكر الله أنها ارتدت ملابسها إن كان خطيبها ...هذا لا يعطيه كل الحق للدخول هكذا عنوة :

- إن الوقت مبكر يا سيد رمزي لا أظنه مناسبا لأي نوع من الجدال ومن ثم ...انتظر لحظة سأعود حالاً

هرولت بخطوات واسعة في فستان النوم الذي خطف أنفاسه وكأنها فراشة تطير مختفية عن أنظاره تقدمت جريا إلى غرفتها حجة وأيضا هربا.. اقتربت من المنضدة حيث الإثنان الهاتف المحمول و الرسالة .... فتحت الدرج لتدفنها فيه بين الملابس وأيضا ذلك المسدس البارد وهي تشعر بخطواته كالأشواك خلف ظهرها تتبعها واقفا مهيمنا على الغرفة البسيطة الصغيرة بجسامة جسده الرشيق والقوي عند الباب وقد بدى كغراب في ملابسه الشتوية السوداء أغلقت الدرج وحملت الهاتف لتريه إياه بأيد مرتعشة.. أعطته له ليمسكه وابتعدت عنه تماما.. إنه هاتف أختها المرحومة الذي أصبح الآن لها :

- أنظر تأكد بنفسك إنه غير مشحون أنا لم أتعمد تجاهل اتصالاتك ومن ثم شاهد بنفسك أن الغرفة فيها شموع أشعلتها لكي أضيء البيت وأينما حاولت التيار لا يصل لابد من أنها إصلاحات من نوع ما..

بعد أن تأكد من الهاتف نظر إليها بعيونه الخضراء وسط وجهه الملتحي بلحية خفيفة سوداء كشعره الفاحم و ممعنا فيها بهدوء غريب رافعا زوايا حاجبيه سألها :

- كيف تفتحين وأنت بثياب النوم هكذا ؟

نظرت إلى مأزرها الطويل الساتر لكل جسدها وعدلت من حجابها الأسود والخجل يغدق على وجنتيها من احمراره ورفعت نظرتها المهزوزة إلى عيونه المهيمنة:

- أنا ارتدي ملابسي ومن ثم أنت ....أنت يا سيد رمزي ليس لك الحق للدخول هكذا عنوة للبيت تذكر أنني أردت إغلاق الباب ....أتمنى منك الخروج إلى غرفة الجلوس

تراجع خطوة إلى الوراء وفي عيونه تحدي ظل مستحوذا على كيانها اقتربت وأقفلت الباب بالمفتاح في وجهه ونظراتهما مترابطة كأنها تعويذة يصعب فكها تنهدت الصعداء وقلبها يضرب بقوة بعد أن غيرت ملابسها بسرعة ارتدت فستانا اسود طويل دي أكمام واسعة ومزمومة وله ورود من الساتان واللؤلؤ الأسود على الصدر ثبتت حجابها الأسود الحريري وخرجت من الغرفة لتجده يخرج كذلك من المطبخ وفي يده فنجانان من القهوة اللطيفة الرائحة نظرت إليه للحظة لكنه أكمل طريقه للكنبة ليجلس باعتداد ودعاها بإشارة من يده لتجلس وتشرب قهوتها أمام عينيها الواسعة والمشاكسة في آن واحد برموشها المعقوفة حاولت المحافظة على رباطة جأشها لتجلس وفي نفسها كم هائل من الاستغراب لشعوره بكل هذه الألفة واستخدامه مطبخها:

- تعلمين أنني إنسان لدي من الإنسانية الكثير لكن أن يصل بك الأمر إلى تجاهل مكالماتي دون أن تعطيني عذرا واحدا هذا ما لا أسمح به فلا تكرري الأمر مرة ثانية لقد أتلفت أعصابي وأنا أظن أن مكروها ألم بك ...

نظرت إليه بغضب وبادلها الإمعان في النظر يمسح ملامحها بشكل أثار الرعب في داخلها لا تستطيع التكهن بخلفية تصرفاته من أية جهة عندما أطال النظر إليها يُفصل وجهها شعرت أن قلبها يقع بين قدميها يتمرغ و يتلوى خوفا من أن يكون اكتشف الأمر أخفضت رموشها المعقوفة البنية عنه وأدارت رأسها عسى ألا يكون قد لاحظ قالت واقفة على حين غرة:

- أعتذر منك لحظة...

أوقفها وقد عقص حاجبيه البنيين إلى فوق واضعا كوبه على المائدة مصدرا صوتا قاسيا يكسر الصمت ونظر إلى طولها في فستانها الأسود مليا ليقول:

-هلا التفتي يا إيمان...( اتسعت عيناها من الخوف وكأن الأرض تميدُ بها.. التفتت غصبا عنها وفستانها الأسود الطويل يتمايل على قدها والخوف يأكل من قلبها وقد امتص اللون من وجنتيها فهمس رمزي في شك) لون عينيك ... حولت نظرتها عنه لأماكن عدة ومن ثم نظرت اليه:

- ما بهما؟

نظر إليها بشك بين رموشه المعقوفة القاسية السوداء و فمه يلتوي بسخرية:

- أقسم أن لونهما كان رماديا صافيا ...!!

تجمدت إيمان في مكانها ناظرة إليه برعب ظنت انه اكتشف أنهما عدستان لاصقتان لكن الصدمة شلتها فشهقت لقد نسيت أنها من سرعتها لم تضعهما أصلا

تَساءلت في نفسها أنه امتحان من الله على كذبها هذا.. لا يجب أن تكذب عليه بل عليها أن تخبره بالحقيقة لكن كيف وهي وعدت أنها ستقوم بتنفيذ وصية أختها .. كانت إجابتها سريعة لكي لا تثير شكوكه:

- كُنت أضع عدسات لاصقة ...في الحقيقة لم أحب يوما لون عيناي

ابتسمت عيناه قبل أن تبتسم شفاهه الرجولية .. أحنى رأسه والابتسامة تزيده فتنة عجيبة لم تدرك انها فيه.. لأنها لم تكن قريبة منه هكذا من قبل..

بدا كأنه يؤَنب ابنته:

- ولماذا تستعرين من لون عيونك ...لونهما جميل لا أظن أني سأَمل من النظر إليهما ... يعطيانك روعة خالبة

قالت منزعجة مما أثاره في قلبها من مزيج مختلط من المشاعر:

- ما ..ما هذا الكلام أرجوك..؟

ابتسم وتلك المسافة بينهما لم تتغير وتشكر الله انه يحترم حدوده :

- تعرفين يا إيمان...؟

عندما نظرت إليه بتلك النظرة القاتلة متسائلة ابتسم بخبث:

- لقد لويتني عما كنت انوي قوله لك وهذا لم يسبق أن حصل بيننا

أبدا أتذكرين ؟

ابتلعت ريقها حابسة أنفاسها بأسى لذكرى أختها... الحبيبة الحقيقية لهذا الرجل ...و بإيجاب قالت والكلمات تخرج من فمها

كالحجارة الثقيلة :

- اجل... اذكر... ماذا كنت تريد أن تقوله غير ما جئت غاضبا لقوله؟

تنحنح وعاد يسند ظهره للكنبة الواسعة وبدا صدره واسعا في سترة الصوف السوداء وسترة الكشمير الطويلة كان يبدو قويا وجسيما وخاطفا للأنفاس شيء لا يمكن نكرانه والأمر الذي كانت تحاول خجلا إبعاد ناظريها عنه هو لون عيونه الخضراء القاتمة المتناقض مع اسمرار بشرته وتلك اللحية النامية التي تزيده هيبة واتزانا والأكثر من ذلك غموضا قال وعيونه مسلطة على أصابعها المتوترة :

- صرفتي اهتمامي عن أسئلة شتى منها لمَ لمْ تفكري في الاتصال من أي كابينة هاتف عمومية..؟ إنها ثلاث أيام وليست يوما واحدا بدون أن نذكر العطلة التي أخذتها قبل خمس اشهر دون أن تعطيني أثرا اتبعك عليه.. !

شعرت أن خنجرا طعنها بألم لو كانت أختَها ماذا كانت ستجيب؟... لقد كنت احتضر في غيابك فلقد مت!؟... أجابت ممررة لسانها بسرعة على شفتيها اليابستين وأبعدت عنه ظل عيونها :

- لقد... اقصد لم أفكر أن الأمر سيطول وحتى لم أفكر انك يا سيد رمزي ستقلق لأجلي..

وقف من مكانه بخفة وادخل يديه في معطفه يا سبحان من خلقه كانت لديه عيون خلقت من مياه خضراء بعيدة كل البعد عن عيونها هي فهي رغم خضرتها باهتة ومخلوطة نوعا ما بلون العسل فلا تبدو بحدة عيونه

تحدث بصوته الرخيم وبلكنة متسائلة غامضة:

- انك مختلفة ولست ادري إن كان هذا الاختلاف جيدا أم سيء لكني اشعر أن شخصا غير إيمان يقف أمامي ...فتاة زادت بهاء عن ذي قبل ؟ لقد وافقك جو بلادك كنتي ذابلة

ظلت مشدوهة لثوان تلاقي عمق نظرته ومتأثرة بشكل مصدوم لكلامه الدافئ المهتم وانسكب داخلها فيض من الأحاسيس المليئة بالذنب.. لمَ عليها الكذب ؟ لماذا عيناه صادقتان كل الصدق وفي نفس الوقت تمنعانها من الكلام تجمدان كل مقاومة لهذا الكذب! !؟ استجمعت كامل قواها لكي لا تفقد ضبط نفسها فقد تنهار أمام قدميه لشدة ما فتكت بأعصابها مصائب الدنيا :

- سيد رمزي أنا ...كما أنا ..

عقد حاجبيه الواسعين وحرك رأسه ..كانت أمامه ومظهر عيونها وخيالهما أعطياها مظهرا ضعيفا بدت رقيقة وكأنها تتضاءل كسحابة بفعل هبات ريح :

- أريد أن اعرف لماذا تصرين على سيد رمزي هذه رغم انك لم تناديني بها قبلا ؟!!

- آه ...حسنا إنه احترام مني لشخصك ليس إلا...أليست هناك سيدة تنادي زوجها المستقبلي بسيدي ؟..

أحنى رأسه قليلا وأفرزت ملامحه عن شبح ابتسامة اقتنص من قلبها عدة نبضات غربية عنها لكن ملامحه تغير تعبيرها ما أن حطت نظرته على أصابعها المتكورة ببعضها البعض وخنصرها الفارغ من أية زينة.. قبض بقسوة على أصابعها الرقيقة اللينة وضغط على خنصرها حد الألم فتأوهت تجر يدها :

- إيمان ..أين الخاتم؟

نظرت إليه كالبلهاء مشتتة الذهن من تقلباته وتذكرت خاتم الخطبة.. إنه مصير الكاذب مثلها.. هي لم تتعود أن تكذب :

-أي خاتم ؟...آه..آه أجل إنه في الدرج قرب السرير هناك..

تحرك رمزي مقتربا منها و تنهد بصوت مسموع وكأنه يتنفس بركان داخله وهمس كالفحيح ببحة جذابة عزف عبثا بقلبها الضعيف:

- أخبرتني أنك ستضعينه ولن تزيليه من يديك مهما حدث إلى أن يفرقنا الموت فلماذا لا ترتدينه ؟!

ذُهلت من نبرته الخاصة وقد اتسعت عيناها دهشة ناظرة إليه..فأخفضت رأسها تعود إليها صورة أختها التي وفت بوعدها فلم تنزعه إلا بعد أن حانت اللحظة الأخيرة وأعطته لها.. بدى التردد واضحا عليها وقد تراجعت خطوتين إلى الوراء عنه.. لا تقوى مواجهة نظراته :

- لقد نزعته عندما احتجت لذلك فقط... أنا أضعه في العادة..

نظر إليها كمن يريد الوصول خلف وجهها إلى عقلها وأفكارها البعيدة:

- أشعر أن أمرًا ما قد حدث لك فغيرك.. أتمنى ألا أكون على صواب..

ابتلعت إيمان ريقها ونظرت إليه علها تجعله يتأكد ويبعد عنه الشكوك لكن تلك النظرة بينهما طالت وشعرت كأنها تنويم مغناطيسي وكأن فيه شيئا يجذب الكيان من أعماقه ..لوهلة شعرت أنها تود أن تذرف الدموع الحبيسة وأن تخبره بكل شيء ..لكن صوت اختها عاد لتعذيبها بتلك الوصية الماكرة

نفضت رأسها تنظر أمامها شامخة الأنف :

- أنا كما أنا لم أتغير قط ..أنا فقط وجدت أن من الطبيعي ألا أحادثك إلا بعد أن يعود الكهرباء للمبنى وأيضا اشحن بطارية الهاتف وأنا لم أتغير لأني لم انزع الخاتم نهائيا إلا للضرورة القصوى ..لم أبتعد عنك عمدا في تلك العطلة في إيران ... كنت أحتاج لرؤية عائلتي ..

نظر إليها نظرة محمومة مليئة بالشكوك بشكل ينفذ إلى قلبها عنوة نبض قلبها الخائن بجنون لجمال وسحر عينيه ... تمنت ألا تكون قد تسرعت في قول الكلمات أو أنها قامت بقول شيء ليس في محله وهمست كالمنومة:

- هذا كل ما في الأمر

أجابها وقد كان سارحا في تأمل سحنتها التي كانت أجمل ما جذبه إليها ..كان لها وجه في جسد محترم مميز أكثر من أي وجه ..لكن لماذا يشعر الآن فقط أنها مميزة عن أي وقت مضى :

- حسنا آسف.. لابد من أني أفرطت في شكوكي.. أنا رجل غيور بطبعي يا إيمان ..لم أفكر أن أسألك عن عائلتك هناك ؟

مررت أصابعها على طول ذراعها المكسوة بسواد ثوبها وبتوتر تقول:

- إنهم بخير كلهم بخير ..

شعرت الآن أن هناك فرقا ..هوة كبيرة بينهما وهو لم يكذب حينما لاحظ التغيير فيها لم تستطع أن تكون تلقائية بذلك الحب الذي كانت تكُنه له أختُها المرحومة.. كانت لادان تريد منها الزواج منه و لربما كانت تعلم انه سيكتشف ما ألم بحياتها وسيعلم عاجلا أم أجلا ..كان لديها يقين أنه دو جذور أندلسية بعيدة عن أرض إيطاليا مرسخة لن يطلقها بسهولة و لربما أحبها وراعاها.. لكن إيمان لا تظن أن أحلام أختها البريئة اللطيفة والوردية ستتحقق.. ابتعدت عنه تلتمس بعضًا من الهواء قرب النافذة التي التهت بإبعاد الستائر عنها وفتحتها دالفة إلى الشرفة.. همست لنفسها " يا لها من ورطة" اقترب رمزي منها بخطوات مثقلة ووقف مصدرا صوتا بحذائه ..أرعبها فأغمضت عينيها.. وسمعت كلامه الغاضب وهو ينظر إلى كتفيها المتشنجتين في فستانها الأسود ومن وراء ظهرها المنقبض على بعد متر أو أكثر بقليل قال:

- إيمان أنا لا أتوهم منذ أن غبت في تلك العطلة اللعينة وقد تغيرت نبرة صوتك اشعر انها مختلفة ؟

هزت رأسها نفيا ملتفتة إليه تلاقي نظرته السالبة .. أكمل يسعى جهده لجذب الحقيقة من شفتيها:

- نصيحة لك يا إيمان أن صارحيني ولا تكذبي لأن أعدى الأمور عندي الكذب..

اصطدمت بنظرته القاسية الخضراء الصارمة والمعتدة وملامحه المنحوتة شامخة في لحية خفيفة تكسو فكه المربع القاسي وانفه الارستقراطي .. ألا تكذب..! تتمنى من صميم قلبها ألا تفعل ذلك لكن حتى لو اعترفت كل الأدلة تدل أنها هي إيمان لأن أختها أوهمته في حياتها أن اسمها إيمان بدل لادان ولا تريد أن تفسد صورة أختها البتة الان وقد استأمنتها على وصيتها :

- أنا لست كذلك أنا على طبيعتي دوما وتلك السفرة لم تغير أي شيء في.. أنا فقط بعد أن غبت عنك ...أظن أنني صرت خجولة ولا أتحمل أن تأتي إلى شقتي فيظن الناس بي الظنون

نظر إليها من عليائه وتنفس بشكل أخافها مرة أخرى.. على ماذا ينوي بالتحديد ؟! لا تعلم ..نظر بعيدا عنها يمرر يده على لحيته بأناقة وخفة أظهرت مدى رشاقته واقترب من الشرفة المطلة على البحر الواسع خفق قلبها بجنون وهي ترى كيف أصبح وجهه وسيما بشكل ساحر وصارم يفتن.. وظهره القوي الواسع يظهر انه قوي من الخط الذي يقسمه في الوسط وعلى المعطف أيضا انه مسلم ملتزم وهذا يزيد طغيان حضوره ..ابتلعت ريقها وقد أحنت رأسها مصدومة من نفسها.. إنها تشعر نحوه بشيء ..بدى لها ان هناك أمرا يتلاءم في الجو بينهما.. ما الذي يحدث معها الآن؟ لا يمكن أن تفكر في رجل أيا كان !...لا يمكن ان تحب هذا الرجل ..خاصة بعد معاناتها مع طليقها وما اذاقه لها من مر

لكن الحقيقة انه بات يسيطر بشكل خطير على أفكارها منذ أيام خلت فما معنى هذا أن له حضور قوي يطغى عليها كليا قالت بوقاحة عله يفهم الوضع الذي هما فيه:

- ألن تذهب الآن.. أليس لديك عمل ما ؟

نظر إليها بين نظراته الغامضة:

-أتريدين أن تتخلصي مني.. حسنا ... لقد حدد موعد زواجنا وقد أنهيت كل الترتيبات في غيابك ..المهلة شهر واحد وسنكون تحت سقف القصر نفسه ... ستأتي إليك أختي فرح لكي تكون قريبة منك في هذه الفترة و تبدأ معك الترتيبات..

كانت عيونها الواسعة تسحره بشكل مبيد لكنه قاوم جمالهما الجديد الذي لم يتعوده نظرت إليه مشدوهة في سرعة تصرفاته التي تنم عن الإستبداد.. لكن لا يمكن أن تلومه فمزاجها سيء ينعكس على تصرفاتها

أومأت برأسها نظر إليها بحيرة شعر الاختلاف فيها يشتت... الآن ليس بعد أن عثر على الزوجة المناسبة يغوص في بحر مظلم من الشكوك الواهية.. لقد أخبرته أن ليس هناك ما يعكر صفوهما ..لربما فعلا كانت خجولة لا أكثر ...

- إيمان تعلمين قدرك عندي فأرجوا أن يكون كلامك هو الصدق لأنك إن كسبت زوجا بصدقك.. بكذبك ستكسبين عالما من الحقد والبغض الذي لا ينتهي.. هذان وجهان حقيقيان وهما أنا نفسه إما أن تكتسبي شخصا يحبك ويحترمك ويمنحك كل أمنياتك أو شخصا يحطمها كليا فأي واحدة منهما أنتي.. الصادقة أم الأخرى؟

ارتعشت شفتها السفلى ورفعت رموشها فشعرت بذلك الوجع يتمكن من قلبها ليتك تعلم من أنا.. ليتك تشعر بحياتي الفارغة من كل شيء ...ليتك تشفق على حالي ولا تزيد من عذاباتي .. أسدلت رموشها بتثاقل .. شعرت في قرارة نفسها أنها تريد أن تكون بقرب هذا الرجل هل هي أنانية.. أم خيانة لا تعلم هل هي تنفيذ وصية أو أكثر... لكن ما أن تنظر إليه حتى تشعر أن الكون يتوقف ليجمعهما فقط هما الاثنان في دوامة تُشعرها بالأمان وبشيء تفتقده كثيرا بحدة مؤلمة وموجعة الحب ذراعان قويتان تحتويانها بمجملها:

- أنا الإنسانة التي اخترتها ....وسأكون دوما عند حسن ظنك..

نظر إليها لوهلة وابتسم قائلا :

- إذن كوني سريعة لأن الشهر قد يمر بأسرع مما تظنين

خرج من الشرفة ليدخل البيت وبعدها يخرج منه صافقا الباب بلطف ظلت عيناها تنظران لشبحه الذي ذهب وانجلى.. سقطت إيمان على بلاط الشرفة أخيرا بعد أن خارت قواها وهواء البحر يعبث بملابسها الحريرية أحست بغصة لئيمة لماذا شعرت بقلبها يتوجع لهذا الأمر لمَ؟! ما هو المحزن حقيقة...هل يمكن أن يكون أنها تمنت لو محت الماضي المؤلم وكان الحاضر صادقا فعاشت في جنة عدن من السعادة .. ضربت بقوة بقبضتيها على البلاط بعنف.. لن تستطيع التغلب على عقدها لن تستطيع أن تنسى أن لصا هجم عليها وافقدها الأمل في الحصول على طفل لن تستطيع أن تنسى حسن زوجها أو طليقها الذي تخلى عنها.. لكن هذا الرجل رمزي يعشق أختها الميتة.. فكيف له أن يحبها هي البديلة ؟!كيف لها أن تشاركه في حياته وهي مبنية على كذبة ظاهرها الحقيقي يخفي باطنا من ضباب أسود يأبى الزوال ..؟! رفعت المزهرية الطينية بأزهارها الصغيرة الحمراء على رف الشرفة ورمت بها لداخل الغرفة بعنف فتكسرت وانطلقت حبات التراب تطفوا في الهواء لترتمي متدحرجة على السجادة.. من بين شهقاتها وارتعاشها همست تضع كفها على فمها:

- اللهم لا اعتراض....اللهم... لا... اعتراض

تلاحقت دموعها بانتحاب واقتربت من حافة الكرسي لترمي بثقلها عليه فتنظم أفكارها على هواء البحر وأمواجه العاتية أمسكت حجابها تجره من فوق رأسها إلى الأسفل.. ورمته على الأرض تناقض سواده مع بياضها حيث حركته الريح بإهمال لن تفكر ..ستخوض غمار هذه المغامرة ,ستكون أختها ستعيش من جديد.. لقد ملت هذا الفراغ ملته وعليها أن تعيش مهما كان الثمن

***

بعد أن خطى خطواته الواسعة والرشيقة من البناية متوجها لمكان سيارته حيث ينتظره السائق لفت انتباهه صوت غير شجي يترنم بأغنية كان حارس البناية يسقي بعض النباتات فاقترب منه رمزي ببطء بطوله الفارع وجسامة جسده القوي وسأله:

- من فضلك هل انقطاع التيار سيطول على البناية؟

تكلم الرجل وقد أوقف الري مزيلا السماعة من اذنيه رافعا عينيه الضيقتين اليه:

- أية بناية ؟

قال رمزي عاقصا حاجبيه الاسودين العريضين فوق خضرة عيونه الفضولية الصارمة:

- هذه البناية طبعا

حرك الحارس رأسه نفيا يجيب:

- سيدي أنت مخطئ البناية لم يُقطع عنها التيار الكهربائي ولا أظن أن أية بناية هنا تعاني من هذا الأمر

شعر رمزي بالحيرة ناظرا إلى فوق حيث شرفتها الإيطالية في الطابق الثالث:

- والشقة الخامسة حيث تقطن خطيبتي تعاني انقطاع كهربائي منذ أيام ألا تعرف السبب؟

أجابه مع إيماءة من رأسه:

- أجل الآنسة إيمان ...لقد تم قطع التيار لديها بسبب عدم دفعها الأقساط المترتبة عليها ..

نظر بصدمة إلى الرجل حرك رأسه شاكرا للحارس وانتهى بان التفت رافعا وجهه إلى فوق.. خطى خطوات مثقلة بالأفكار وقف بين البناية وسيارته السوداء الرباعية الدفع حيث سائقه نظر إلى شقتها هائما وسابحا في أفكاره المتخبطة.. دلف إلى سيارته حيث فتح له السائق الباب الخلفي نطق أخيرا يكز على أسنانه وعيونه ممتلئة بالعاطفة والغضب :

- إنها تكذب !!!