الفصل الرابع
( مقحم بالضياء / الأضواء السوداء نحو الأخطاء النكراء )
سرحتُ في الصباح الندي الغير باكر بكأس الماء الشفاف الذي بيدي ، بدأت أقلبه وأطالعه بتأمل فتاك ! بمباغتة .. كمن يجيد اللعب بالماء دونما إسراف .. كمن يمتلك متسعاً من الوقت لا يدري ماذا عساه أن يفعل فيه وهو يعلم تمام العلم أنه لن يحرك العالم من مكانه .. بجموده ، من مكانه .. بكأس ماء ، حيث كل شيء ينذر بخطر البقاء والرتابة، يمرح الماء في الكأس ليدور في فلك عيني بين كل شربةٍ وأخرى .. أغنج الماء في الكأس ليمتعني .. ليدور في فلك عيني لا يهم ، المهم أن أبقى منبطحاً على الأريكة ..كما أنا مندثر ..حتى يشاء الله !
بلا ريب أن منزل متكدس بالأثاث المستعمل كمنزلنا لا تنضب فيه طاقة الاستهلاك يحتاج لأربع نساء مكافحات وخارقات وعصبيات في المقام الأول ليتشاركن في تأنيقه وترتيبه وتنظيفه،حتى وإن لم يجدي ذلك للمنزل الكثير من النفع ! فإنه يطرد المشاعر السلبية (الدمار النفسي) إزاء رؤية بيت فوضوي يؤدي دور المعبر لكل من هب ودب ! فمتى راودت زوجة أبي الثانية (ليلى) الرغبة الملحة بزيارة بيتنا المتعوس فهي بالتأكيد لن تطلب دعوة مزجلة للحضور بل ستأتي من فورها مع شياطينها الثلاث والذين أنجبتهم من بطنٍ واحدة وبفواصل زمنية لا تتعدى السنة ..يكبرون في بيتنا أكثر مما يكبرون في شقتهم ! وأنا أشيخ جزعاً وطفراً كلما يكبرون في بيتنا ! وعلي بلا عصيان أن أصير المهرج بهلول والممثل بهجت في لحظة تفضلهم إلينا ، و إن لم يعجبهم فني المسرحي الخاص بهم والفاشل مثلهم فلن تمانع ليلى أن أتصرف بالعته الشنيع حتى ترى ثغورهم مبتسمة ، وتبين نواذجهم ويتضح تسوس أسنانهم من جنون الضحك الهستيري الذي يصيبهم وهم يرون ساري الظريف ، ساري الذي يتطوع لخدمة المجتمع بهم ، هذه التي نافست أمي هي وأولادها المغفلين ، أرقص وأغني وأجن وأغني وأرقص وأتحرك خمس حركاتٍ في دفعةٍ واحدة ..عندها فقط ستطمئن والدتهم أنهم بخير معي ، فتتركهم خمس ساعات في " بر الأمان" وترحل إلى السوق حيث بيوت الشياطين والنساء! ..هل لاحظتم ، لقد قلت "ترحل" كناية عن طيلة غيابها أو غيبوبتها في الأسواق ، ولن يرد كيدها في نحرها إلا اتصال مفاجَئ من أبي الحاضر الغائب ليصرخ في سماعة الهاتف بعد أن يسألها عن حصيلة فاتورة مشترياتها " ارجعي إلى أطفالك وإلا .." ..الآن تتعدد العبارات " وإلا جعلتك عبرة لبقية النساء" "وإلا حفرت قبركِ بنفسي " "وإلا أتيت لسحبك من ملفعك " وفي الحالات الشديدة " وإلا طلقتك!" .. وما يضير أبي لو طلقها ..وما يضير أبي لو سحبها من ملفعها ! ..وما يضير أبي لو حفر حفرة قبرها بنفسه !.. وما يضير أبي لو جعلها عبرة لباقي النساء! .. لا يضيره شيء أبداً ، فهو رجل أولاً ، وقادر على أن يطلق ثم يتزوج كما كرر ذلك أعواماً فاجعاً أمي ! .. إلا أنه وبالواقع الصريح ، بارع بالتهديد فاشل بالتنفيذ ، ولو خافت ليلى من جبروته وصرامة أقواله لما غابت ساعاتٍ وراحات خارج المنزل في السوق أو مع صديقات العمل ! إلا أنها أمنت العقوبة .. وهذا كل ما في الأمر .
ليلى في الرابعة والثلاثين من العمر ، امرأة حسناء الوجه إلا أنه لن يحدث أن تكون كجمال أمي ، يتهلل وجهها بابتسامة بلاستيكية كلما رأتني ..الابتسامة التي أهرب من رؤيتها ، تقول لي دائماً إنني أشبه "زوجها " كثيراً ، وهذا ما لا أصدقه ..فأنا لم أشبه والدي يوماً ، ويستحيل أن أشبهه ! كيف أشبهه وأنا أرفض جزماً قطعاً أن أشرك زوجتي المستقبلية بامرأةٍ أخرى طالما أنها لم تقصر في حقي وقد أغدقتني بالمودة ، كيف أشبهه وهو في طفران السعادة والمرح والبرود .. مع أنه مضغوط جداً بالعمل ، ومسؤول عن ثلاثة أسر وثمانية أبناء ! والدي لا يلقي للظروف بالاً .. مثلما لا يلقي للمشاعر بالاً .. والدي المنسي المنفي ..الحي !
إنها التاسعة صباحاً من يوم الجمعة ، عيد المسلمين كما يسمونه وصداع ساري كما يكون .. أرتدي "سويتر" قطني سميك رصاصي اللون يسبب لجلدي الحكة وأحل الألغاز الموجودة في الجريدة ومازال كأس الماء يتغنج لي ..أو أغنجه بنفسي ! خرجتُ قبل بطحتي هذه إلى الدكان لأشتري خبزاً أسمر وقشدة وبيض وجبن كريمي ..كل هذا لأجل أن أبي وزوجته ليلى ونجلاء سيفطرون عندنا اليوم ، وحتى أتحاشى سؤال والدتي الشرارة ..فعلت ذلك دون أن تطلب مني الذهاب ، لأني أجزم أنها ستطلب عندما تراني ممتعاً بفنون الانبطاح .
استيقظت سوار المهووسة بهندام سفرة الإفطار قبل مجيء أبي وزوجتيه ..دخلتُ المطبخ لأنتزع بيدي حبة الزيتون اللامعة من السلطة ، تضرب يدي برقة ..
- سوار : لا يحق لك أن تأكل قبل الجميع ..أعد الزيتونة إلى مكانها .
- ساري : كيف لفتاة لطيفة مثلك يا أختي أن تمنع فتىً يتضور جوعاً من زيتونة !
- سوار : حسناً كلها ..لكن اخرج من المطبخ الآن وأحضر عشبة الريحان من الحديقة .
- ساري :الجو بارد ، لاحقاً.
- سوار : علي أن أضعها مع السلطة والشيدر أرجوك .
- ساري (يتذمر ) :حسناً حسناً .
ما إن فتحت الباب حتى شع نور الشمس الدافئة فوق رأسي ، يداي تنزعان الريحان الزكي من أجداثه وتلتفتان للمنزل المجاور .. يبدو أن جياد لم يستيقظ حتى الآن .. من عادته أن يجلس كثيراً في الحديقة!
خرجت والدتي من غرفة نومها بثيابٍ جديدة ! وتسريحة شعر أنيقة ! هل أفهم من تزينها أنها رسالة لوالدي مضمونها "أين كنت غافلاً عن كل هذا الجمال!" ..أم أفهم من تزينها أنها رسالة تحديٍ لليلى ونجلاء مضمونها " لن يلتفت إليكما اليوم ..أعدكما بذلك" .. وماذا يهمني أنا في المضمون .
وصل أبي وليلى ونجلاء في وقتٍ واحد ، استقبل والدي وليد بعناق العائدين من السفر .. وسلم علينا بالتقسيط ثم جلس معنا على المائدة .. كان الشجار بين الزوجات الثلاث يعمل بنظام النظرات (HD) أولا ، ثم تطور لمرحلة التراشق بالخطابات الجارحة ، ثم إلى المصارعة الحرة . ككل جُمعة تجتمع الضرائر فيها !
- السيدة هنادي (بتصنع) : زوجي أنا سعيدة لأنك ستكون في منزلك الأول الليلة !
- السيدة ليلى (بازدراء) : هه ، لا البارحة عاد متأخراً بسبب عمله ولم يقضي في الشقة وقتاً طويلاً ، سيعوضني أنا اليوم .
- السيدة هنادي : رجاءً ..أنا كلمت زوجي ! هل أنتِ زوجي!
- السيدة ليلى : أنتِ مسكينة حقاً ، لا يقضي زوجي المصون معك إلا يوم أو يومين في الأسبوع أما أنا فلا يملُ مني !
أحست والدتي بفيح رائحة الإهانة وخرجنا من نطاق الحرب السلمية إلى العداء .. شعرت بأن من واجبي أن اتصدى لهجمات ليلى سليطة اللسان وأدافع عن والدتي .
- ساري : هي يا أنتِ ، من تظنين نفسك ، والدي لا يفضل إلا والدتي لذلك كانت هي الأولى ، ثم إنه يزورك لأن شقتك الأقرب إلى عمله فلا تفرحي كثيراً ..
- السيدة هنادي :هههههه ألتقطي ما تبقى من كرامتك ..واصمتي إذاً حتى أولادي يعرفون الحقيقة !
- السيدة ليلى : هذا غير صحيح ، أترى يا توفيق ما يقوله ولدك ! يبدو أنكِ لم تحسني تربية أبنائك .
- ساري (متدخلاً مرة أخرى) : لو لم يكن والدي معنا لأدبتك بالخناجر والسيوف على كلامك هذا ! ألا ترين تصرفات أبنائك المخجلة بحق ، هل ربيتهم على أن يلعقوا أصابعهم بعد أن يأكلوا البيض ! ها .
- السيدة هنادي : بني حبيبي أثلجت صدري .. إنها مثيرة للشفقة وتعيش واقعاً أسود ملطخاً بالهجران هاربةً به عندنا !
- في ذات الوقت كان الشجار يتصاعد كالحمم البركانية .. وكان والدي صامتاً على نحوٍ مخيف أو بلا مبالة معهودة .. أما نجلاء وسوار فهما يشاهدان مسلسلاً كورياً عاطفياً لا علاقة له بشجارنا ، نجلاء رغم أنها شريكة أمي بزوجها إلا أنها صديقة أمي وسوار بذات الوقت ، في نهاية العشرينيات من عمرها ،متحفظة على أسرار منزلها وغير محبة للمشاكل .. تعاملنا على أنها شقيقتنا الكبرى .. وهي الأقرب لنا لصغر سنها .. طفلتها الرضيعة جميلة وهادئة ولا صوت لها في المنزل ! أما ليلى وابنائها ..فهو " البلاء "برمة عينه .
لم يطفئ نار الحرب إلا زأرة غليظة خشنة من والدي أتت كالمياه الدافقة لتؤدي مفعولها في إخماد النار .. وينتهي الصراع لكن ليس إلى الأبد .
في وسط هذه الصالة المكتظة بالوجوه أنا اختنق .. علي أن أخرج من المنزل فوراً فرائحة الطهو وزفرة طعام ليلى يجعلني جثة هامدة على الأريكة لا تفعل شيئاً سوى أن يسجن أنفها برائحة البصل المقلي ، تلكم الرائحة التي تجعلني أعرج إلى عالم آخر ، أو اهرب من عالمي ، أو أتظاهر بالموت ..
ولمَّا أن اخترت التظاهر بالموت لبعض الوقت هرع الصبية الأشقاء فوق بطني ورأسي يلاعبونني كدمية ميتة .. ويصنعون من صدري العريض المتسع شارع لسيارتهم النحاسية الصغيرة ، أحدهم يجر بنطالي وآخر يصرخ عند أذني أما نوير ذي الأربع أعوام تمشط شعري لتجعلني " براتس أو باربي " ، بعد أن جعلت وجهي خارطة للمشوهين بأقلام الحُمرة المسروقة من حقيبة والدتها ، وشعري عقدٌ معقدة الفك ، لتسلبني غير قاصدةٍ رجولة المنظر ببضع لحظات وابتسامات تعجبية من طلتي ! تقول لي ببراءة " ساري استيقظ جعلتك تشبه ساندريلا !" أيتها الصغيرة المتناقضة المعجونة بالطفولة والمرح والشقاوة ! ألم تقرري أن أكونبراتس أو باربي .. مالذي حولني لسانيريلا يا فتاه!
جفلتُ من الفراش لأتفحصني في المرأة ..أنا كابوس بلا شك!
لم يقنعني أنه يجب علي مباغتة الثواني وإعادتي إلى هيكلي الطبيعي إلا نجلاء التي تمزقت ضحكاً ، وضحك الأشرار معها ! هكذا يمرُ الوقت الذي جعلني حقل تجارب للأطفال! الوقت الذي لا يتغير فيه شيء إلا عقربه !
طرق بابنا السيد وائل .. والد جياد ، وطرق قلبي خوفاً من أن يكون جياد معه ! ليشم (العالم ) كله رائحة البصل النفاثة المتزحلقة من المطبخ ولا يفعل ذلك جياد ! حسناً ، فلأهدأ قليلاً .. والده فقط على الباب .
- السيد توفيق : مرحباً بالجار العزيز كيف حالك ؟
- السيد وائل (والد جياد) : أنا بخير يا صاحبي ..
- السيد توفيق : تفضل لتشاركنا في الغداء .
- السيد وائل : لا اعتبرني أكلت معكم ..فزوجتي ستغضب إذا لم ترني على المائدة .
- ساري : عمي هل هناك شيء ؟
- السيد وائل : في الواقع أنت تعلم أن عطلة الربيع فرصة لجتماع الجيران والأهل ، لقد قررت أنا والمدام أن نحجز استراحة فاخرة في المنطقة الساحلية وندعوكم معنا لمدة يومين هناك .
- السيد توفيق : يا أخي أرفع لك وللمدام قبعة الاحترام على هذه الفكرة الرائعة .. سنستمتع كثيراً لما لا .
- السيد وائل : سنخرج بثلاث سيارات غداً بعد صلاة الفجر فالطريق طويلة تستغرق ساعتين تقريباً ، لا تنسوا إحضار ملابس إضافية سميكة .
صرخ في داخلي صوتٌ ..صرخ يروح مهرولاً إلى السيد وائل على فكرته المشؤومة هذه ، وصرخ يروح غاضباً لأبي الذي طار إعجاباً بفكرته .. ألم أقل له مراراً إنهم مختلفون عنا ! ألا يجب أن يتوقف عن ربط سعادتنا بمشاركاتهم .
- ساري : لن آتي معكم يا أبي !
- السيد توفيق : ستأتي بالإقسار يا بني .. فلا تتعب نفسك .
في نهاية فجر الجمعة ، استيقظت النسوة الثلاث في منزلنا قبل صياح الديك ، هرعنَ وبكل حماس ٍ أصلي لإيقاظ جميع من في المنزل .. الويل لهن .. يومئن بأغنيات الفرح قبل الصباح ! دخلت والدتي اللطيفة جداً جداً إلى غرفتي وفتحت كل المصابيح وسحبت البطانية بكل ما أوتيت من جبروت وفتحت النوافذ التي يطلع منها نسيمٌ قارصُ للغاية .. ثم صرخت في أذني .." ساري كفاك نوماً ! " وكيف يجرأ النوم أن يبقى وقد جعلتِه يتبرأ مني ثلاثاً !
نهضت من فوري برغبةٍ فاترة ، وعينان تخادعان النور إلى مغسلة الحمام ..بدأت أدعك وجهي لتختفي تورمات النوم .. شرعتُ استحم لعل الكسل يهرب بعيداً عني .. إلى الجبال البعيدة بعيداً عني .. بعي.. يا إلهي هل نمت على المغسلة ! في حين أن أسرة جياد تنتظرنا في الخارج .. بكل أناقة ونشاط ونظامية !
- السيدة ليليان : كيف حالكنَ جميعاً .. يبدو أنكم تأخرتم في الأستيقاظ للرحلة !
- السيدة ليلى : بخير ولله الفضل ، السبب يكمن في تجهيز أبنائنا وإيقاظهم .
- السيدة هنادي : مضت عشر دقائق وساري لم يخرج بعد! سوار أذهبي وناديه على الفور !
دخلت سوار المنزل لتراني قبالتها وقد ارتديت ثوبي الكحلي الجديد ، الذي احتفظ به منذ سنة دون أن يمس جلدي .. إنه أرقى ما لدي ..لا أدري لما رغبت بارتدائه تحديداً اليوم !
- سوار : واو! أخي تبدو أنيقاً جداً بهذا الثوب و" الغترة" ..هيا بسرعة الجميع ينتظرونك !
- ساري ( بصوت عالي) :مرحباً يا جماعة ..أعلم أن الرحلة تتوقف علي لكن ماذا أفعل جلستُ مدة أبحث عن " العقال" .
- السيدة ليليان : لا بأس يا ساري المهم أنك وصلت .
- السيد وائل : توفيق أمشي بسيارتك وراءنا كي لا تضيع الطريق .
- جياد : ساري لما لا تركب بسيارتنا !
- سوار :أخي لا يوجد متسع أذهب مع جياد .
تحركنا بثلاث سيارات معبأه بنهمٍ بالغ بالمخلوقات البشرية والمتاع ، كانت أسرة جياد بالمقدمة ، وعائلتي بالسيارة التي تليها ..بينما السيارة الثالثة والتي يقودها جياد فقد ركبت معه وفي الوراء نجلاء وابنتها ووليد .
ساعتين بدأناهما بالحديث المتكاثر والنقاشات الحادة في السياسة والرياضة والاقتصاد والموضة حتى وصلنا بقرب استراحة كبيرة تحوي محطة وقود ومطعم ومصلى صغير ..
- السيد توفيق :يا جماعة سننزل في الاستراحة لنرتاح قليلاً .. الأمهات انتبهن على أطفالكن ..بعد نصف ساعة الجميع بالسيارة ..مفهوم .
كانت والدتي مشغولة بالأحاديث مع السيدة ليليان .. فلم تلتفت إلى سوار ، والتي بانَ عليها الضجر لأنه لا توجد واحدة قريبة من سنها تتحدث معها ، وأنا بالتأكيد لم اكترث لها .. وذهبتُ إلى المصلى لأصلي صلاة الضحى في وقت كان الجميع في المطعم يتناولون فطورهم ..
جياد كان واقفاً عند محطة الوقود ..متكأً على الجدار والسماعات في أذنيه تنامان ..على الأرجح كان ينتظرني لنتناول الفطور معاً ..
- السيدة ليليان : يا إلهي لقد نسيت مناديل جودي في السيارة ، سأذهب وأحضرها .
- السيدة هنادي : أبقي جالسة ..سوار أذهبي أنتِ وأحضريها .
- سوار :حاضره .
- السيدة ليليان : شكراً لكِ يا ابنتي .
حين جاءت أختي بقرب السيارات ! رأت جياد واقفاً هناك ! وهذا ما جعلها تتراجع خطوات.. خشيت أن يفهم أنها تسرق شيئاً من سيارتهم في حين أنه لا أحد يراها ! ألم اقل لكم كم هي بسيطة ! .. تتقدم خطوة وتتراجع ثلاث ..
- سوار (لنفسها ): ما هذه الورطة ، جياد عند المحطة ..أييُ مصيبة ( متوجهه إلى سيارة والده ) تشجعي سوار .. واقتربي وليحدث ما يحدث ..
اقتربت سوار لتفتح الصندوق ولكنه كان موصداً ! فالتفت لها جياد !
- جياد : هل تودين أن افتحه لك ؟
- سوار : أجل ..
بدأت تبحث بارتباكٍ ملاحظ عن حقيبة مستلزمات جودي فلم تجدها في الصندوق ! فتورطت أكثر ..لأنها شعرت أن جياد يراقبها ، ولكن في الحقيقة كان يحاول أن يفهم هل أضاعت شيئاً ما !
- جياد : عما تبحثين ؟
- سوار :اءء اءء عن حقيبة أختك جودي .
- جياد : حسناً إنها ليست في الصندوق بل تحت مقعد والدتي ..تفضلي .
- سوار : شكرا جزيلاً ..
سوار لم تستطع أن ترفع عينيها لترى أمامها صديقي ..المأزق ( على اعتبار أن موقف بسيط كهذا مأزق) ..جعلها تتلثم بالرسميات وتعطيه ظهرها مغادرة بأسرع وقت .
وشعور غريب لا يستطيع جياد أن يفسره كلما رأها ! قد لا يكون حباً بقدر ما هو فضول لمعرفة ( شقيقة صديقه) عن كثب .. هكذا برر اهتمامه .
وصلنا الاستراحة .. عند الرابعة عصراً ، بدت المنطقة الأقليمية الساحلية هذه معزولة عن الأسواق ، محتكة كيفما احتكاك بالطبيعة ..عن يميننا البحر الأحمر ، وعن يسارنا منتجعات سياحية واستراحات هادئة ، إذ أن هدوء المنطقة يبعث في النفس إحساس الصفاء المنشود لولا مجيئنا الذي أحدث زلزالاً فيها .. المنطقة الساحلية دافئة ويقطنها الأجانب أو الأثرياء فقط .. ابتعدت عن الجميع لأجلس على رمال الشاطئ كما أحب .. وأغط في نومٍ عميق .
- جياد : ما هذا ..ينام عندما وصلنا ! سأذهب لأركب الدراجة المائية بمفردي .
- نجلاء : جياد أنت بارع .. أود التجريب .
- جياد : هههههههه لا أنصحك ..ستلوميني بعدها .
عند غروب الشمس راودني إحساس غريب ، يكفيه غرابة أنه مثل الأحاسيس التي تأتي دون موعد ، وقفت أمام البحر أُدَوّر أصابعي لأحوط قرص الشمس من بعيد بيدي ، كأني أحاول الإمساك به ..ولا أقدر ! مثل حلم ٍ نبت من دمنا يوم كنَّاصغاراً أن نطير إلى عالم الأحلام .. عالم من الحلوى والسكاكروأنهار من الشوكولا وحدائق تثمر لعباً .. لعمري كم تشبثنا بذاك الحلم وتعلقنا بأطياف حكاياه حتى كبرنا وأدركنا أنه ليس إلا حلم .. ونحن لا نقدر أن نطير إلى ذلك العالم . هو تماماً نفسه إحساس الآن .. مهما انصاع قرص الشمس واقترب ليسقط على شفافية البحر لا يمكن أن نمسك الضوء لا من قريب ولا من بعيد ... ما خطبي أنا أتأمل على غير عادتي كثيراً !
بقينا هناك يوماً كاملاً وقبل مغادرتنا في اليوم الثاني نهضت من نومي قبل الفجر ككل يوم لأذهب إلى مسجد الساحل .. كان موقع المسجد محور الحركة ، يحيطه سياج البحر الهائج والداكن، وتهفهف حواليه النخيل والأشجار مترنمة بالحفيف الخفيف بفعل الريح .. كل شيء في المشهد يتحرك كل شيء ينتزع من هدوء الفجر حقيقته..
دخلت المسجد وأنا أشعر بكآبة شديدة تعصف في داخلي رغم أنه لا شيء يستدعيها ، اقتربت نحو الصفوف الأولىكعادتي فلم أجد سوى الإمام واثنين من سكان هذه المنطقة .. أقبلت وسلمت عليه ، وكان من عادتي أن أحادث شيوخ المسجد حتى وإن لم أعرفهم .
- الشيخ : لم أرك من قبل يا بني ؟ هل أنت من سكان المنطقة ؟
- ساري : لا ..جئت هنا لقضاء يومين مع عائلتي والأصدقاء .
- الشيخ : هذا جيد جداً .. فليحفظ الله لك عائلتك وأصدقائك .
صوت صفير الوّنِ في قلبي فضحني إذ ألان حاجبييَّ حتى تقوسا على هيئة حزن .. فانتبه علي ولم أنتبه علي .
- الشيخ : ما بك تبدو حزيناً !
- ساري :لا شيء يا شيخ ، ولكنني في الواقع أتمنى لو لم يكن لدي صديق مثله .
- الشيخ : من تقصد ؟
- ساري : لدي صديق متفوق علي في كل شيء ومتمسك بي جداً ولكنني انهزامي وأشعر أنه لا يستحقني واليوم اجتمعت عائلتنا مع عائلته وهذا ما يزعجني فهناك فروق كبيرة بيننا وبينهم .
- الشيخ : بني ، صديقك إن كان صالحاً فلا تبالي بالفروق لأنها ستزول يوم القيامة .. وستستمر معه إلى الأبد ، وإن كنت غير قادر على أن تنسجم مع هذه الفروق فلا بأس أن تبحث عن أصدقاء آخرين يشبهونك .
( فلا بأس أن تبحث عن أصدقاء آخرين يشبهونك) ( و لا بأس أن تبحث عن أصدقاء آخرين يشبهونك ).. ما زالت تلك الكلمات الأخيرة تتردد في أذني منذ يومين ، ربما كان الشيخ محقاً ، صحيح أن جياد جاري قبل أن يكون صديقي لكن هذا لا يعني أنه من الضروري أن يكون صديقي ، لماذا أتمسك به أصلاً ! ولكنه لطيف و .. دع عنك العواطف يا ساري ما أهلكتك إلا العواطف .
حسناً الإجازة طويلة وتستمر لأسبوعان من الآن ، لما لا أشغل نفسي بشيء ما أحبه ريثما أعثر على الصديق الذي يشبهني .. منذ وقت طويل وأنا أتوق لهوايتي الكتابة ولكن هل تستحضرني بعد أن أهملتها ..
ساعات طويلة في غرفتي أرمي قصاصات الورق " المسودات" دون أن أكتب شيء يستحق أن يُقرأ مع أني أرغب في الكتابة ..
ترقب .. شوق .. خاطرة .. صرخت آخ رأسي سأجن .
لن استسلم ..سأكتب يعني سأكتب .
" كفُ الغمام العنيد يصفعنا من السماء .. وتهترئ نواصينا بالماء .. لا عطشى ولا تنوي الاستجمام .. لكنها أنقى من الفناء إلى الفناء ".. ما هذا الهُراء !
لما لا أجرب أن أكتب قصيدة .. وعلى نفس الوزن في البيت الأول!
" ما من صدوقٍ وما من إخاء .. وعلى نفسي أرمي الحجارة !
وشر الأمور حيكت في الخفاء .. وإن لم يسدل الليل استراه ..
وكم يطول الليل أيام الشتاء .. وكم يفشي ساهراً أسراره ..
.......
على نفسي سأرمي الحجارة ..
حياة الوحوش مكانها المغارة ..
دويتُ بصرختي الضجرة الثكلى ضجر النفوس أجمع " سأتوقف ..أنا فاشل" وتوقفت !
أرتمي على فراشي وأغط في ساعات نومٍ أصيلٍ ثقيل ، أميتُ الموهبة لعجز الهواية . وأنام بموهبة وهواية .
استيقظ عند التاسعة والنصف مساءا ً في الوقت الذي خلد فيه كل فرد من العائلة إلى غرفته ، أرتدي معطفي وقبعتي وأخرج لتناول العشاء في الخارج .. ففي قانون منزلنا لا عشاء بعد التاسعة ، أبحث عن طعام آخر أو أذهب ليذلكَ الجوع .
أصعد سيارتي القنطرة وأمشي بلا تركيز ولا تركيز ..وجدتُ نفسي أوقفها عند النادي الذي يجمع كل شبان الحي ، أنزل نحوه لأراه خالياً ، اقتحم الممرات المظلمة لأصل إلى آلة القهوة المعطلة .. تذاهلتُ من مجيئي إلى هنا من أجل القهوة .. أتسير قدماي إلى حيث لم أسر أنا أم أنها قلة التركيز الفعالة لا أكثر ولا أقل !
سمعت صوت ضربات كرة أو قطعة اسفنج معلقة للملاكمة والركل .. هناك أحد ..من الذي يأتي النادي في هذا الوقت من الليل !
اقتربت عند باب الصالة ، لأرى شاباً مكتنزاً بالعضلات قوي البنية بملامح حادة وخدشِ بارز على خده الأيمن ، لحظة .. أين عضلاتي منه !! بدى غامضاً جداً في الظلام إلى حد شدّني للاقتراب منه أكثر .. أدار ظهره عني حين اقتربت !! واستمر بركل قطعة الإسفنج ؟
- ساري : يا صاح هل تتدرب على إحدى مسابقات الملاكمة أو الكارتيه في هذا الوقت المتأخر !
- هزيم : لا شأن لك .
- ساري : عضلاتك مفتولة أنت تبلي بلاءً حسناً .
- هزيم : هل أعجبتك ؟
- ساري : كثيراً .
- هزيم : تستطيع أخذها !
- ساري : ههههههههه لا إنها لك .
- هزيم : ماذا تفعل هنا !
- ساري : كنت متوجهاً للمطعم لأني جائع فمررت بالنادي ولا أدري لماذا دخلته ! وأنت ؟
- هزيم : كنت قد تشاجرت مع بعض الصبية ودخلت النادي لأستريح ولا أدري لماذا لم استرح !
- ساري : تبدو عدوانياً !
- هزيم : لستُ كذلك .. أنا فقط أعطي دروساً في التأديب لمن لا يستجيب .
- ساري :لم أفهم ..أسمي ساري ، وأنا ارتاد هذا النادي دائماً لكنني لم أرك من قبل !
- هزيم : أسمي هزيم .. وأنا لم أعد ارتاد النادي ربما مذ بدأت أنت بارتياده لذلك لم نرى بعضنا .
- ساري : هذا مقنع ..هل تأتي معي للمطعم لتناول العشاء .
الدعوة الأولى للعشاء مع هزيم كانت أول نقطة حبر على الصفحة البيضاء ، كانت البداية لعلاقتي القوية معه ، مضى من الليل دُهلٌ وأنا معه ..
لقد شعرت أنه يشبهني كثيراً .. رغم أنه لم يشبهني في كل شيء ، إلا أننا حينما نهتم لنقاط التشابه سنقترب كثيراً .. مثلما أننا حينما نهتم كثيراً لنقاط الاختلاف سنبتعد كثيراً .. أيضاً لعلي قد رسخت فكرة أن أول شخص سأتعرف عليه هو أول شخص يشبهني وسيكون صديقاً لي ! على شاكلة ( ابحث عن أصدقاء آخرين يشبهونك ).
أسبوعان وأنا غامر بالفرح مع هزيم ، لقد فتح عيني على أشياء لم أكن أعرفها حتى أني أصبحت أبيت خارج المنزل لفرط مكوثي معه .
الرماية ، وفنون القتال ، القوة .. الخدع والحيل ، كل ما تلقنته منه كان يشير إلي أن أخرج من حالة الضعف وقلة الثقة بالنفس ، وشعرت أني معه خرجت ولو مؤقتاً ..
حدثته عن علاقتي مع جياد وكيف عانيت لأنه لم يشبهني كما تشبهني أنت ( على ما يبدو) فقال لي أنه يعرفه فهو أشهر من نارٍ على علم وبدأ يصفه بالمغرور والمتبجح و الاستعراضي ، وذكر لي أنه على عداوة سابقة معه في الجامعة قبل أن يتخرج .. وعلى كلامه ( جياد هو المخطئ في حقه) ، صدقته وكأنني لا أعرف صديقي ولا أثق به .. رغم أني لم اقتنع لكنني صدقته ، كيف؟ ..لا أدري .
مازال هزيم يزيدني حقداً ونفوراً من جياد كل يومٍ أكثر من الذي قبله ، حتى تلون جياد قُدامي بالأسود بعد أن كان يري الناس مدى بياضه ، وقال لي يوماً بعد أن اصطحبني لمكانٍ مهجور يشبه الشقة المهدمة :
- هزيم : أنوي منذ وقتٍ طويل أن أنتقم من جياد ولا أدري كيف !
- ساري : لما تفعل ذلك !!
- هزيم : إنني كما قلت لك أعرفه منذ وقت طويل .. كنا في فريق كرة القدم سوياً ، وذات مرة حاول ليَ قدمي متعمداً !
- ساري : وإن كان ما تقوله صحيحاً هذا لا يكفي لتنتقم منه ..
- هزيم : إلى متى وأنت طيب القلب مستضعفٌ في الأرض يا ساري ، استيقظ .. ألا ترى أنه هو وفريقه المستشارين الطلبة قد حرمونا نحن من هذا المنصب ، الجميع يقدرونهم ويعطونهم الدرجات مجاناً ! أما أنا فقد تخرجت بجهدي راسباً !!
- ساري : قد تكون محقاً ، لولا تركي لكنت الآن عضواً في الفريق ..
- هزيم : نحن نستحق كل هذه الأُعطيات بدلاً منهم ..جياد أناني ويريد أن يكون فرعون زمانه ..
شعرتُ أن هزيم يبالغ بعض الشيء ولكن ذلك لم يحثني للدفاع عن صديقي لا أدري لماذا بل زاد من شحنتي العدائية نحوه ..قررتُ بعد ذلك أن أوافق هزيم على الانتقام بل إنني أشد رغبةً منه بالانتقام لأنه حرمني ذاتي ..حرمني تقديري لنفسي ..لقد كرهته لفرط قربي منه ..لفرط المقارنات أود أن أتحرر منها لوقتٍ طويل .. أريد أن اشتفي به أكرهه أكرهه أكرهه ولا أدري لماذا .
- ساري :هزيم أنا مستعد لأي خطة انتقام ..بل إنني من سينفذها ، عاجلاً غير آجل .
- هزيم : جيد .. أنت بطل ، كن مستعداً إذن لكل أنواع الهجوم التي سنلقيها عليه هو تحديداً وعلى بقية أفراد فريقه .
رغم أني أبدو متحمساً جداً للفكرة إلا أني أرفضها من داخلي ، حتى جاءني جياد ذات يوم إلى النادي وطلب أن يحادثني في موضوعٍ ما ..
- جياد : ساري أنا أريد أن أفهمك !
- ساري: أنت لن تفهمني أبداً ..
- جياد : ربما سأفهمك أكثر إذا اقتربت منك أكثر .
- ساري :إلى ما تشير!
- جياد : لقد علمت أن سوار أختك من والدتك .. ولقد رأيتها صدفة ذات مرة وأعجبتني ، فحدثتُ والدي ولم يمانعا بأن أتقدم لطلب يدها خصوصاً وأننا أثرياء ومتى أردت فالمهر والسكن موجود وبأحسن المواصفات .
صعقتُ صعقة كهربائية جيادية من ما سمعته ، من ! جياد يريد أن يتزوج أختي ! وماذا رأى فيها وهو أكثر من تتهافت عليه المعجبات ! لا شك أنه يمزح معي !
- ساري :ماذا ماذا !! تريد أختي ! أنت تمزح .
- جياد : لا أحد يمزح في مثل هذه الأمور ، ثم لما أنت متعجب ..! ما بها أختك لتخفيها وتنتقصها أمامي .
- ساري : أنا لا أنتقصها ولكنني مستغرب من أنها أعجبتك .
- جياد : وأنا مستغرب من استغرابك ! إنها خلوقة ومؤدبة ورقيقة وهذا أكثر ما يهمني ، بالإضافة إلى أنها أخت لأعز أصدقائي .
- ساري : أبحث عن غيرها ..ليس لدينا فتيات للبِغاء .
- جياد : لقد أخذت موافقة والديك وفرحا جداً بي زوجاً لها ! فلم تمانع أنت ..أرجوك لا تقف في طريق مشاعري سأتي غداً أنا ووالدتي لخطبتها .
غضبتُ من جياد وثارت ثائرتي عليه لأنه لم يلتفت لإحجامي وشجْبي .. خصوصاً بعدما وافق والداي قبل أن يحددا شروطاً ، فرجلٌ كجياد جمال و أخلاق ومناصب ومال وصداقة قديمة بين العائلتين وشخصية وذكاء ..كل شيء فيه يرحب به في أي وقت ومهما رفضت وصرخت فلن يصغي لي أحد في هذا المنزل .. مثلي مثل الجدران !
ولعلَّ من قبيل الحظ السي بالنسبة لي أن سوار تهللت بالتباشير عندما خطبها رسمياً ، وكأنها كانت تنتظر هذا اليوم منذ وقتٍ طويل ، وكأنها تعرف كل شيءٍ عنه وهي لا تعرف أي شيء عنه !
أمي وأمه اللتان ذرفتا الدموع فرحاً لهذا التناسب بين عائلتين ..كيف أن الرباط القوي بين الجيران والأصدقاء لم يعد فقط كما هو ..بل تأصل إلى صهر ٍونسب .. الشيء الذي يُريعُني لأنني أقترب من جياد وأسرة جياد ومازال جياد يقترب مني وتقترب أسرته .. هذا يعني المزيد من الحروب النفسية والمواقف المخزية بالنسبة لي !
مرَّ أسبوعان بعد أن انتهت الخِطبة وبارك الجميع لسوار وجياد إلا أنا .. مع أنه يفترض أن أكون أول من يبارك لكوني أخ لأختي التي ستتزوج صديقي ! بقيت مع هزيم يومين مغتاظاً مما حصل .. أخطط كيف انتقم من جياد ، بل إن ما حصل أرغمني على التخلص منه كي لا يقترب من أختي ولا منا .. إحساس جديد يزيدني حماساً غبياً ، حتى أني لا أفكر بالعواقب .. إلى أين تأخذ بي أمواجك يا هزيم .. إلى أين ؟..
**********