(4)
مرت عدة أيام على هذا اللقاء ..
الذي ما زال أثره يدور بعقل فاطمة ولا تكاد تنساه لحظة ..
لكن عملها يسير على ما يرام ..
ففاطمة تستطيع دوما أن تفصل بين أعمالها
وبين ما يشغل فكرها ولو كان كبيرا ..
لقد أعطت العمال ما تبقى من أجورهم ..
واستطاعوا هم إنهاء كل الأعمال المتبقية في المبنى ..
وهاهي قد قطعت شوطا كبيرا في تجهيزات الحفل ...
لقد تبقى عليه أيام قليلة ..
وهي تتمنى أن يكون الحفل على ما يرام
لتحصل الدار على الجائزة كالعام الماضي ..
- وبينما هي في مكتبها ..
منشغلة بإجراء عمليات حسابية متعلقة بتكلفة الحفل ..
طرق باب الحجرة عدة طرقات ..
فقالت : ادخل ..
دخلت العاملة وقالت :
هناك رجلان يريدان مقابلة حضرتك ...
فردت : دعيهم ليدخلوا واتركي الباب خلفهم مفتوح ..
دخل الرجلان ...
لقد كانا ...
هما..
شادي .... وأنا ....
لقد كان شادي يحكي لي كل شئ منذ البداية ...
وكنت أنتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر ..
كم كنت أتمنى أن أراهما معا من جديد ..
قامت فاطمة مسرعة لتسلم علي وتقبل يدي كما اعتادت على ذلك من قبل ..
وقالت بترحاب شديد موجهة الكلام إلي :
تفضلا ..
وقالت للعاملة : هلا أكرمت ضيوفنا ..
ثم نظرت إلي وقالت :
الحمد لله .. لقد تحسنت صحتك كثيرا ياجدي
عن آخر مرة زرتك فيها في المشفى ..
آسفة .. لقد قصرت كثيرا في حقك في الفترة السابقة ..
كنت مشغولة كثيرا في تجديدات الدار والإعداد للحفل ..
- لم يعطني شادي فرصة لأرد .. لم يكن لينتظر لأكثر من ذلك ..
فقطع كلامها قائلا بجدية :
ممكن أدخل في الموضوع مباشرة ؟؟
فسكتت لحظة .. ثم قالت :
تفضل ..
فقال بقوة وحماس وكأنه يستشعر أني أعضد موقفه ..
ويدرك أن وجودي له أثر كبير فيما سيقوله :
أنا أعرض عليكي الزواج مرة أخرى ..
هكذا قال مباشرة ..
صمتت فاطمة لحظة ..
وكأنها لم تفاجأ بطلبه ..
لم يكن هذا الأمر يخفى على أي امرأة عندها قليل من الذكاء ...
فضلا عن فاطمة ...
- فردت بحزم وقالت :
لقد أنهيت هذا الموضوع من حياتي ...
ولم أعد أفكر فيه ثانية ..
فقال بقوة :
ولكنك قلتي لأختي أنك ستتزوجين ...
إذا وجدت الشخص المناسب ..
الذي يقدر معنى الميثاق الغليظ الذي يؤخذ عليه بالزواج ..
فردت بتعجب :
وألم تنقل لك باقي الصفات ..
قال : بلى ...
متدين ...
وعلى خلق ..
ويحافظ عليكي كزوجة غالية يقدر قيمتها ..
فنظرت إلي وكأنها تسألني عما إذا توافرت هذه الصفات فيه !!
فأومأت بالإيجاب مؤيدا ...
فالتفتت إليه قائلة : وأسرتك ؟؟
فقال : وماذا عن أسرتي ؟؟
قالت : ما هو موقفهم من طلبك هذا ؟؟
قال : ما يرضيني سيرضيهم ..اعتقد أنهم لن يمانعوا أبدا ..
- لقد فكرت فاطمة في هذا الموقف كثيرا منذ اللقاء الأول بينها وبين شادي ...
وفكرت فيما سيكون ردها إذا طلب منها هذا الطلب ..
لقد توقعت ذلك ... وصدقت توقعاتها ..
- سكتت برهة ثم قالت بصوت واضح : لي شرط واحد ...
فنظرت أنا وشادي إليها وقلنا بصوت واحد :
مــــا هـــــو ؟؟؟
فأسندت ظهرها إلى الكرسي واعتدلت في جلستها وقالت:
أن تأتي أنت وأسرتك جميعا وتطلبوا يدي من أسرتي..
ويكون الحق لوالدي في أن يوافق أو يرفض ..
وإذا وافق فله الحق أن يشترط عليك
ويمارس حقه كأي أب في الدنيا يريد أن يفرح بزواج ابنته ..
أكملت عبارتها الأخيرة بصوت مخنوق ملئ بالحزن والأسى ...
رد شادي عليها وقد اعتدل واقفا :
إذا اتفقنا .. نراكي قريبا إن شاء الله ..
وانتهى اللقاء بيننا
قالت ولاء : لكني لم أكن أتخيل أنها ستشترط شرطا مثل هذا ؟؟!!
قال العم محمد : من أي ناحية تقصدين؟؟
قالت : كنت أعتقد أنها ستشترط شرطا أكبر من هذا بكثير ..
قال العم محمد : ومن قال أن هذا ليس شرطا كبيرا عند فاطمة ..
فاطمة من الأشخاص الذين لا يهتمون بالمال أو بالجاه ..
وإنما أهم شئ عندهم هو الكرامة وعزة النفس ..
وكان هذا الأمر لو تحقق .. سيكفيها لرد كرامتها ..
قالت ولاء : وماذا حدث ؟؟ ألن يتحقق !!
قال : تمهلي يا بنتي سأكمل لكي ..
_____________________________________