(5)

5 0 00

(5)

مرت الأيام بدون مجئ أي خبر ...

أو حدوث أي تطورعما حدث في آخر مقابلة بين شادي وفاطمة ..

وأدركت فاطمة أن ماتوقعته قد حدث ...

يستحيل لأسرة مثل أسرة شادي أن تأتي لطلب يدها

من أبيها الذي يسكن في حي متواضع

لا يسع عرض شارعه لسيارة شادي أو أحد أفراد أسرته ..

وقررت أن تنسى ماحدث تماما ...

- لايسع الوقت للتفكير في هذا ...

لقد سكن هذا القلب كثيرا ويظهر أنه لن يخفق ثانية ... ممممم ..

هذا ما قالته فاطمة في خاطرها .. وهي تنظر إلى الأطفال وهم يحضرون

أنفسهم لعروض حفلة اليوم ..

لقد جاء اليوم الذي تنتظره فاطمة من السنة إلى السنة ..

وقطع خاطرها صوت العاملة : هيا يا استاذة فاطمة ..

لقد حضر جميع المدعويين .. وكاميرات المصورين ..

وكل من أرسلنا إليه الدعوات من كبار المسئولين ...

لقد حان موعد البدء ..

- لقد وضعت فاطمة برنامجا رائعا للحفل كما تعودت ..

رغم أنها تغير فقراته كل عام ليظهر فيه التشويق والتجديد ..

لكن الفقرات الأساسية التي لا تتغير هي البدء والختام ..

فإنهما يكونان دائما بقراءة القرآن بصوت أحد أطفال الدار النابغين في تلاوة القرآن ..

ومن الفقرات الأساسية أيضا أن يتم تسليم الجوائز للأطفال الموهوبين

وحفظة القرآن والمتفوقين دراسيا قبل الختام بالقرآن ..

أما الفقرات المتوسطة بين ذلك من إنشاد وعروض واسكتشات

وفقرات مضحكة فهي تتنوع كل عام ..

- لقد انتهت الحفل على صفقات المدعويين المدوية في أرجاء القاعة الكبيرة ...

والفرحة الغامرة تدق قلب فاطمة بشدة ..

ولسانها يلهج : الحمد لله .. الحمد لله ..

فلقد أخذت الدار وسام التمييز كالعام الماضي ..

رغم كل ما حدث هذه السنة من ظروف وضيق في المال والوقت ..

- وبعد أن تأكدت فاطمة من أن كاميرات المدعوين والمصورين

قد توقفت عن التصوير ..

صعدت إلى المسرح وأمسكت بالميكرفون ..

وشكرت كل من ساهم في نجاح الحفل ..

بداية من الأطفال الرائعين الذين أدوا أدوارهم ببراعة وعلى أكمل وجه..

إلى جميع الحاضرين الذين لبوا دعواتها بحضور الحفل

وتشريفهم لها أمام المسئولين ..

- كانت تقول هذا الكلام وقلبها يخفق بشدة ويداها ترتعشان ..

ونظرات عينها تتراوح بين أعين أبيها وأمها وأختها

الذين اعتادوا دائما أن يجلسوا في الصف الأول أمامها ...

لتستمد الثقة من نظراتهم ...

فالموقف صعب عليها ..

أطفال مدربة .. ولكن هي المسئولة عنهم ..

ومهما يكن من أمر فهم أطفال .. ممكن لأي منهم أن يخطأ ..

ولكن .. بفضل دعواتها الكثيرة .. وحسن تدريبها المستمر للأطفال ..

لم يحدث إلا الأخطاء العادية الطفيفة التي لم يلاحظها أحد غيرها ..

- صفق الحضور مرة أخرى لها ..

وعندما انصرف جميع المسئولين والمصورين وهمّ بقية الزوار بالانصراف ..

قام رجل يبدو أنه في أواخر الخمسينات من عمره واتجه إلى الصف الأول

ثم وقف أمام والد فاطمة

وقال له بصوت واضح :

أنا أطلب يد ابنتك للزواج من ابني ...

قالت ولاء : ما الذي سمعته ؟؟!!

كيف حدث ذلك ؟؟!!

قال العم محمد : عندما عدنا أنا وشادي من زيارة فاطمة

قررنا أن نستعين برشا لإقناع ابني وطليقته بزواج شادي من فاطمة مرة ثانية ..

وقد نجحت رشا في ذلك ..

لقد دعت الجميع عندها على حفل عشاء ..

وبعد الانتهاء من تناول الطعام فتحت هي الموضوع ..

وتجاذبنا أطراف الحديث جميعا ..

وبعد نقاش لم يدم طويلا وافقا على رغبة ابنهما ..

وقررا أنهما لن يقفا عائقا مرة أخرى في طريق سعادته ..

وأن له الحق في أن يفعل مايريد ..

واقترحت رشا أن يكون هذا الطلب مفاجأة لفاطمة في يوم الحفل

الذي أخذت فاطمة تعد له طويلا ..

وكانت فكرة جيدة حازت قبول الجميع ..

لقد استمع والد فاطمة إلى هذه الكلمات وهو واقفا

وإلى جواره زوجته وابنتيه اللاتي تفاجئن بما سمعن مثله تماما ...

- ونظر الرجل بذهول إلى أهله ولم يرد ..

فجاء السؤال مرة أخرى ولكن من شخص آخر ..

إنه شادي ..

لقد أمسك شادي بيد والد فاطمة وقال له :

عمي أنا أطلب منك يد ابنتك فاطمة .. فما رأيك ؟؟

فنظر الأب إلى فاطمة وعينيه تسألها ما ردها ولسانه لم ينطق ببنت شفاة ؟؟!!

فأطرقت رأسها بالإيجاب ..

- لم يكن قلب فاطمة بهذه الصلابة ... كما يظن الجميع ..

إنها بشر ...

لم تنسى فاطمة الأيام التي عاشتها في بيتها مع زوجها وابنتهما في وجودي ...

لقد كانت هذه الأيام لا تخلو من لحظات السعادة والفرح برغم كل ما حدث فيها ...

- أسرع شادي وارتقى درجات السلم الخشبي وصعد إلى المسرح

وأمسك بالميكرفون ثم قال بصوت واضح :

السلام عليكم ... أرجو الهدوء من السادة الحضور ...

انصت الجميع واتجهت الأنظار كلها إليه ..

فأكمل قائلا : قبل أن ينصرف الجميع أحب أن أعلن لكم

عن مدى سروري وسعادتي

بقبول الاستاذة فاطمة أن تكون زوجة لي ..

شكرا على حسن استماعكم ...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

- تلقى الجميع الخبر بسرور بالغ ..

وأغلق الستار وسط صيحات الجميع و تصفيقهم ...

ودموع الفرح تنهمر من عيون فاطمة وأمها وأختها ..

وشادي و رشا وليد و وأمه وأبيه ..

وحتى أنا .. لقد كان الموقف مؤثرا للغاية ..

______________________________

هكذا كانت آخر القصة التي بدأتها لكي منذ سنوات ..

هكذا قال العم محمد لولاء التي أخذت دموعها

تنزل على خديها بدون شعور منها ..

وقال : لقد استغرقنا وقتا طويلا ...

الآن ستعود فاطمة لتأخذني ...

ماذا سأقول لها عندما تسألني عن الكشف العام الذي تعللت به لآتي إلى هنا ؟؟!!

ثم رد على نفسه قائلا : سأقول لها الحقيقة ...

وسوف أعمله في يوم آخر ..

قالت ولاء بحرارة :

أشكرك يا عم محمد لم أكن أتخيل أنك ستعود للمشفى مرة أخرى بعد هذه السنوات فقط لتكمل لي القصة ...

ما زالت الدنيا يحدث فيها العجب ....

تمت ............

بقلم محبة الحكمة من منتديات نور اسلامنا

حبيت انقلها لعل وعسي الناس اللي كانت زعلانة من النهاية