الفصل الخامس
1. لم أكن آسفاً أن أقول وداعاً لأخي وأصدقاءه الجنود، على الرغم من أنني كنت حزينا أن أقول وداعا للأميرة. وهل يجب أن أقول لها الحقيقة؟ وهل كنت مخطئاً أن أتظاهر بأنني أنا الملك؟ لم أكن أعرف. قالت الأميرة: " كن حذرا يا رودولف، أليس كذلك؟". فسألتها: "أكن حذراً من ماذا؟" فردت قائلة: "لا يمكنني أن أقول لك، ولكن فكر كم تعنى حياتك بالنسبة لشعب روريتانيا". تذكرت ما قالته روز عن أخي روبرت عند عودته لإنجلترا: "إنه يدرك أن مركزه في المجتمع يجلب معه مسؤوليات". كنت قد أردت دائما أن أعيش حياة هادئة، ولكنني أدركت فجأة قدر المسؤوليات التي على عاتقي الآن و أنا هنا في روريتانيا. يا الهي ! كيف وضعت نفسي في مثل هذا الموقف ؟
2. خلال الأسابيع القليلة التالية، يسرني أن أقول أنه لا أحد يبدو عليه أنه يلاحظ أنني لست الملك الحقيقي لروريتانيا. لأنني كنت كثير الشبه جدا بالملك، فعلى سبيل المثال كان من السهل جداً لي أن أدعي أنني الملك أكثر من ادعائى امام جارى في المنزل بأننى أنا ، تعلمت الكثير عن كيفية إدارة بلد ما، لكنني ارتكبت أخطاء، وأحيانا أخطاء كبيرة و أصبحت متقنا جدا في التظاهر و كنت قد نسيت القوانين و الناس الذين قد قابلتهم من قبل ، وكان عندي أمل في أن شعبيتي المتزايدة بين شعب روريتانيا ستجعلهم يسامحونني على قراراتي السيئة التي كنت قد اتخذتها في بعض الأحيان.
3. فى أحد الأيام دخل سابت حجرتى و قال لى : "هذا خطاب لك , ومن كتابة الخطاب أعتقد أنه مرسل من امرأة , و عندي أيضا بعض الأخبار الهامة " فسألته: "ما هي؟" فقال: "نحن الآن نعرف أن الملك في قلعة زندا" فقلت له: " كيف عرفت هذا؟" فقال: "نحن سألنا عن مكان باقي الستة رجال , واكتشفنا أنهم كلهم هناك في القلعة , وكان منهم : لوينجرام و كرافستين و روبرت هنتزو الشاب و هؤلاء الثلاثة هم أكبر مجرمين في روريتانيا." فقلت له: " هل تعتقد أن الملك فعلا هناك ؟" فقال: "يكاد يكون من المؤكد ذلك. الرجال الثلاثة هم دائما في القلعة، ويقول الناس أن هناك جسر متحرك يحتفظون به بصفة شبه دائمة , وهذا شيء غير عادي. ولا أحد يذهب إلى المبنى بدون الحصول على إذن من روبرت أو مايكل." فقلت: "إذاً يجب أن أذهب إلى زندا" . "هذه لن تكون فكرة جيدة." "إذا لم يكن اليوم، ففي وقت قريب لابد من الذهاب إلى هناك." فقال سابت: "من المحتمل أن تبقى هناك إلى الأبد إذا قمت بذلك."
4. كنت صامتا, وكنت أرى أن سابت يدرس وجهي. سألني: "ما الذي يقلقك يا راسندل؟". فقلت له: "أخبرني يا سابت، لماذا عندما أذهب إلى العاصمة يقوم ستة أشخاص بمتابعتي؟" فقال"لأنني أمرتهم أن يتابعوك." فقلت: "ولكن لماذا؟" فقال: "سيكون من المفيد جدا لمايكل إذا أنت اختفيت. وإذا أنت اختفيت ستنتهي اللعبة ." و اعترضت على هذا قائلا: "أنا لست بحاجة إلى مثل هذه المساعدة، فأنا أستطيع الاعتناء بنفسي." فقال لي ,كما لو أنني طفل صغير , "ان دى جوتيت، وبيرسونن و ديتشارد في سترلسو، وكل واحد منهم يمكنه القبض عليك بسهولة"
5. و قال سابت و هو يشير إلى الخطاب الذي أعطانى أياه: "إذاً، ما الذي تحتويه تلك الرسالة؟" ففتحت الرسالة وأخذت في قراءتها بصوت عال: ( إذا كان الملك يريد أن يعرف شيئا مهما، فمن فضلك افعل ما أطلبه. يوجد في نهاية الشارع الجديد يوجد منزل في حديقة كبيرة. وهناك سور حول الحديقة به بوابة في الخلف. في منتصف هذه الليلة ادخل من البوابة إلى المكان الذي سترى فيه تمثال لحصان،اتجه يميناً وامشي عشرين مترا. وهناك سوف تجد ست درجات سلم إلى منزل صيفي. ادخل في هذا البيت الصيفي و سوف تجد شخص سوف يقول لك شيئاً مهم جدا عن حياتك. ولكن يجب أن تكون بمفردك. و إذا لم تأتي سوف تكون حياتك في خطر. أنا صديقا وفيا لك. لا تظهر هذه الرسالة إلى أي شخص، و الا سوف تكون هناك امرأة في خطر كبير: مايكل سيعاقبني." فقال العقيد سابت."نعم، ويمكن أن يكتب مايكل أيضا رسالة جيدة جدا"، واعتقدت أنا نفس الشيء : بالتأكيد قد كتب مايكل هذه الرسالة لكي يوقع بى .
6. وكنت على وشك أن ألقي الرسالة في سلة المهملات، إلا اننى رأيت أن هناك كتابة أكثر مكتوبة على الجانب الآخر. و هذه الكتابة هي : (إذا كنت لا تصدقني، فأسأل العقيد سابت.) فقال العقيد: "ماذا؟" ، لذلك أكملت القراءة : (أسأله عما إذا كانت المرأة ضيفة للدوق. أسأله عما إذا كان اسمها يبدأ بحرف الـ A.) فصحت قائلا: "من المؤكد أن تكون هذه المرأة هي أنطوانيت دي موبان". فسأل سابت: "كيف عرفت ذلك؟" فقلت له كل ما عرفته عن المرأة. و قال سابت: "لقد سمعت أنها جاءت لروريتانيا مع خدمها و نزلت ضيفة عند مايكل"، "ويقول الناس أنها كانت في جدال كبير مع مايكل، والآن هي تقيم في مكان ما في سترلسو". فاقترحت قائلا: "إذاً يمكن أن تكون مفيدة بالنسبة لنا". فرد علي العقيد سابت."ربما تكون مفيدة إذا كان لديها معلومات حول مايكل، و مع ذلك فأنا أعتقد أن مايكل هو الذي كتب تلك الرسالة" . فقلت له: " و أنا أيضا أعتقد ذلك ، ولكنني لست متأكدا، وسأذهب إلى المنزل هذه الليلة." فحذرني سابت قائلا: "لا، لا يجب ان تفعل ذلك أبدا , دعني أنا أذهب بدلا منك ." فقلت: "يمكنك أن تأتي أيضا، ولكن يجب عليك أن تنتظر خارج البوابة بينما أذهب انا إلى داخل المنزل بمفردي." فقال لي سابت: " أنا لا اصدق هذه المرأة وأنت مجنون إن قررت الذهاب!". فقلت له: "أنا اصدق هذه المرأة، وسوف أذهب" وأضفت قائلا: "إما أن أذهب إلى المنزل، أو أعود إلى إنجلترا، ونحن ليس لدينا الكثير من الوقت. فكل يوم نترك الملك سجينا فان هناك المزيد من الخطر، لذا يجب علينا التحرك وبسرعة،". وبدأ العقيد سابت يدرك متى يمكنه أن يقول لي ما يجب القيام به ومتى لا يمكنه ذلك. لذا على مضض اتفق معي.
7. وفي تمام الساعة الحادية عشرة والنصف من تلك الليلة، ركبنا خيولنا وسرعان ما وصلنا خارج بوابة المنزل، نحمل سلاحنا. وكانت ليلة مظلمة جدا. فقال لي العقيد سابت: '' سأنتظرك هنا، خارج البوابة، حظا سعيدا". فتحت البوابة ووجدت نفسي في حديقة مورقة. ورأيت تمثال حصان ومشيت عبر الحديقة ومسدسي في يدي. تابعت التعليمات والإرشادات التي كانت بالرسالة، على الرغم من شدة الظلام، وسرعان ما وصلت إلى المكان المراد . وعندما دخلت سمعت صوت امرأة يهمس قائلا: "أغلق الباب". فعلت ما طلبت مني ونظرت فى ارجاء الغرفة، التي كانت مضاءة بواسطة شمعة صغيرة. كانت الغرفة شبه خالية باستثناء طاولة حديدية صغيرة وكرسيين. وخلال هذا الضوء الخافت رأيت انطونيت ومن ورائها خادمتها.
8. فقالت لي: "لدينا القليل من الوقت"، وأضافت قائلة: "اسمع! أعرف من أنت وأنا أعلم أنك لست الملك. أنت السيد راسندل. كتبت لك تلك الرسالة لأنه بأمر من الدوق في غضون عشرين دقيقة سيكون هنا ثلاثة رجال لقتلك". فقلت لها: "أو أقتلهم أنا! أظن أنهم ثلاثة من الرجال الستة خاصة الدوق؟" فقالت لي: "نعم، ويجب أن تغادر هذا المكان قبل وصولهم، لذا عليك الاستماع بعناية! فالخطة هي قتلك، وإلقاء جثمانك في البلدة القديمة. بعد ذلك يتم العثور على جثتك ومن ثم يعتقل مايكل كلا من سابت وفريتز ويتهمهم بقتلك. ثم يتم إرسال رسول إلى زندا و يقتل الملك الحقيقي أيضا. حينئذ سوف يصبح الدوق هو الملك. هل فهمت؟ " فقلت لها: " نعم، أفهم. أنها خطة ذكية، ولكن لماذا تساعديني؟" فقالت لي: "أنا لا أحب أن أرى الناس يقتلون" وأضافت" أذهب الآن. ولكن تذكر، انك لن تكون أبدا آمنا في هذه المدينة. لديك حرس يتبعك، أليس كذلك؟ حسنا، رجال مايكل يراقبونهم ، وينتظرون اللحظة التي تكون فيها بمفردك ليقتلوك . الآن اذهب بهدوء من هذا الطريق المجاور للمنزل لحوالي مائة متر، وهناك ستجد سلم على الجدار. تسلقه ثم اركض بأسرع ما يمكن"
9. فقلت لها: "وماذا ستفعلين؟" فقالت لي: "لدي حيلة. سأقول لرجال الدوق انك لم تأتى إلى هنا، وإذا لم يكتشف الدوق ما قمت به، قد أراك مرة أخرى." فقلت لها: "شكرا لك. لقد ساعدتى الملك هذه الليلة". وأضفت: "لكن قبل أن أذهب، قولى لي شيئا: هل تعرفين أين مكان الملك في القلعة؟" فقالت لي: "نعم أعرف، داخل القلعة هناك باب على اليمين، ووراء ذلك ... ولكن اسمع إنهم هنا فات الأوان بالنسبة لك لتهرب!" نظرت من خلال فجوة في باب البيت ورأيت ثلاثة رجال يقفون فى الخارج. ثم سمعت صوتا، يتكلم بالانجليزية: "هل أنت هناك، يا سيد راسندل؟" لم أرد عليهم. فقال الصوت: "نحن نريد أن نقدم لك عرضا. هل تأذن لنا بالدخول؟" فقالت لي انطونيت بهدوء: "لا تثق بهم".
10. فقلت للصوت: "قف مكانك وتحدث فلن أسمح لك بالدخول." فقال الصوت الذي اعتقدت انه بالتأكيد ديتشارد: "هذه فكرة جيدة،". فسالته: "هل أنت السيد ديتشارد؟". فقال لي: " الأسماء ليست مهمة، نحن يمكن أن نوفر لك رحلة آمنة إلى الحدود و50000 جنيه انجليزيي"،. فقلت له: "يبدو هذا عرضا سخيا،" ولكن بالطبع لم أكن أثق بهم على الإطلاق. "أعطني دقيقة للتفكير." ثم قلت لأنطونيت وخادمتها أن يقفا على مقربة من الجدار، بعيدا عن الباب. فسألتني أنطونيت: "ما الذي تنوي القيام به؟" فقلت لها . "سترين". التقطت الطاولة الحديدية من الساقين، وجعلتها أمامي. ثم قلت: "أيها السادة، أود قبول عرضكم السخي، إذاً تفضلتم بفتح الباب لي" فقال لي ديتشارد: "ولماذا لا تقوم بفتح الباب بنفسك؟" فقلت لهم"حسنا جدا، ولكنه يفتح إلى الخارج"، وأضفت قائلا: "ستحتاجون إلى التراجع قليلا وإلا سوف يصطدم الباب بكم." تظاهرت بأنني أحاول فتح الباب، وناديتهم بصوت عالي "لا يمكنني فتحه." فقال ديتشارد "سأحاول فتحه".
---------------------------------------------------------------------------------------------------
11. وبينما كان ديتشارد يسير إلى الباب، انتقلت بهدوء إلى الجزء الخلفي من المنزل. استغرق الأمر منه بضع ثوان لفتح الباب، ولكن بمجرد أن فتحه، تقدمت نحوه بأسرع ما يمكن وأنا امسك بالطاولة الحديدية أمامي . كان هناك صوت ضجيج رهيب عندما أطلق الرجال الثلاثة نيرانهم دفعة واحدة، ولكنني كنت محمي بالطاولة الحديدية. كان الرجال جميعا على مقربة من الباب وعندما انطلقت نحوهم وأنا امسك بالطاولة سقطوا جميعا على الأرض. وقبل أن أدرك حقيقة ما يحدث وجدت نفسي أيضا اسقط عليهم من شدة اندفاعي ولكن سرعان ما قمت ولذت بالفرار ، وأنا أطلق النيران من مسدسي خلفى.
12. كان هناك مزيدا من صيحات الغضب والطلقات النارية. تذكرت ما قالته لي أنطوانيت عن السلم وسرعان ما وجدته وقفزت من فوق الجدار للخارج ، سمعت طلقات أكثر ولكن أدركت أنه يجري إطلاق النار عليهم من قبل العقيد سابت، الذي كان يحاول الوصول إلى البوابة. فصحت فيه قائلا: "سابت! أنه أنا، هيا نذهب!" . فصرخ مندهشا: "أنت آمن!" فقلت له ونحن نركب الخيول مسرعين نحو القصر: "لدي قصة جميلة لأقصها عليك تتعلق بطاولة !"
13. وفي اليوم التالي، قرأ لي العقيد سابت آخر تقرير امني من رئيس الشرطة. فقال سابت وهو يقرا التقرير: " لقد حدث هذا الصباح بعض الأشياء المثيرة للاهتمام. التقرير يقول أن الدوق غادر العاصمة متجهنا إلى زندا. وبعد ساعة، عاد الدوق ومعه كل من دي جوتت ،بيرسونن وديتشارد ، الذي كان يضع ضمادة حول ذراعه" كنت سعيدا بأن طلقتي الليلة الماضية قد أصابت احدهم. وتابع سابت حديثه قائلا: "وأخيرا، استمع إلى هذا: شعب العاصمة ليس سعيدا لأن الملك لم يتزوج الأميرة ويقول البعض أنه إذا لم يكن الزواج قريبا، فإنه سيكون من الأفضل إذا تزوجت الأميرة من الدوق. ، ورغم ذلك فان الملك سيقيم حفلة رقص للأميرة الليلة ". فقلت له: "أنا لا أعرف أي شيء عن حفلة الرقص هذه". فقال فريتز"أوه، لقد تم الإعداد لها" فقال لي سابت: "اسمع يجب أن تطلب من الأميرة الزواج منك هذه الليلة." فقلت له: "لا أستطيع أن أفعل ذلك ففيه ظلم للأميرة ".
14. كانت الحفلة ناجحة جدا .وبعد تناول الطعام ، جلست مع الأميرة وبعض ضيوفي الآخرين في غرفة صغيرة بجوار حدائق القصر. جلب الخدم لنا القهوة وكان لدينا الوقت للحديث. فقالت لي الأميرة: " أنت الملك لبضعة أسابيع حتى الآن والكل يشهد لك بالكفاءة. وأنا سعيدة بك". فقلت لها: "ذات مرة قال لي شخص إن الشخص الذي لديه مكانة في المجتمع عليه أيضا مسؤوليات ولقد أدركت مؤخرا مدى صحة ذلك". فسألتني الأميرة: "الم تفكر في ذلك؟". فقلت لها " لم أفكر في ذلك، فعندما كنت صغيرا، لم أكن أعتقد أنني بحاجة للقلق بشأن المجتمع، لأنه مهمة شخص آخر،" اندهشت الأميرة للغاية. وقالت: "لكنك كنت دائما على علم أنك ستصبح الملك. فكيف يمكن أن تعتقد أن هذا العمل مهمة شخص آخر؟"
15. مرة أخرى، ارتكبت خطأ في ما قلته. ولكن فجأة، وبدلا من أن قول شيء للتغطية على خطأي، أردت أن أقول للأميرة الحقيقة. وكانت عطوفة وذكية كما أنها كانت ستتزوج الملك. لذا ينبغي أن تعرف ما حدث لزوجها في المستقبل، وأنها يجب أن تعرف كل شيء عن قيامي بدور الملك. فقررت أنني لابد أن أقول لها كل شيء. فقلت لها بهدوء لكي لا يسمعني احد من الضيوف الآخرين: "فلافيا هناك شيء يجب أن تعرفيه، إنني حقا لست...... ..." لم أكمل ما أردت أن أقوله لها لأنه في تلك اللحظة، سمعنا صوت خطى في الحديقة خارج الغرفة. نظرت إلى أعلى وقفزت من شدة الخوف، لأن وجه ظهر فجأة من النافذة الفرنسية.
16. شعرت بالهدوء عندما رأيت أن الشخص الذي كان ينظر من النافذة هو العقيد سابت. فقال لي: "معذرة ، ولكن هناك من يريد أن يقابلك، يا سيدي،" ولكنني يمكنني أن أدرك من عينيه انه كان غاضبا. ترى كم من الوقت قد استمع إلى حديثي مع الأميرة؟ و هل سمع أنني كنت على وشك أن اكشف لها عن حقيقتي؟ عدنا إلى الحفلة وأسرعت الأميرة مع خدمها وقام بعض الناس المهمين بالترحيب بي. ثم أدركت أن قيامي بدور الملك قد وصل إلى مرحلة يستحيل التراجع عنها : فأنا لا يمكنني أن اخبر أي شخص عن حقيقتي وإلا سيعتقد أنني مجنون. لقد منعني العقيد سابت من التحدث كثيرا مع الأميرة، وقد كان محقا.
17. وفي صباح اليوم التالي جلست، أنا والعقيد سابت في غرفتي لنفكر فيما يجب القيام به بعد ذلك. فقلت له: "هل تعلم أن الجميع يعتقد حقا أنني الملك، حتى الأميرة؟ إنني يمكنني أن ارتب للتخلص من الدوق والملك الحقيقي معا" فقال لي: "هذا كله صحيح ولكن هل ستفعل مثل هذا الشيء؟" فقلت له: "بالطبع لا. لا ينبغي لي أن افعل ذلك، فليس ذلك من العدل لشعب روريتانيا كما انه ليس من العدل للأميرة"، وأضفت قائلا: "لا يمكننا الانتظار أكثر من ذلك، يجب أن نذهب إلى زندا وننقذ الملك." فقال لي: "أنت رجل صالح".
18. في البداية ، كنت بحاجة لمقابلة الأميرة فلافيا مرة أخرى. فإذا لم أستطع أن أقول لها الحقيقة، فعلى الأقل اخبرها بأن الوضع في روريتانيا ليس جيدا كما يبدو لها. فقمت بزيارة لها في قصرها في وقت لاحق من ذلك اليوم، وطلبت من خدمها أن يحضروا لي بعض القهوة. ثم قالت لي أنها قد تلقت رسالتين. احدهما من مايكل، يدعوها لزيارة زندا. ثم بينت لي الرسالة الأخرى. وقالت لي: (أنا لا أعرف من صاحب هذه الرسالة" علمت على الفور من صاحب الرسالة: إنها انطونيت دو موبان لأنها بنفس خط الرسالة التي تلقيتها منها. وتقول في رسالتها: "أنتي لا تعرفينني ، ولكن أنا لا أريد منك أن تقعي في قبضة الدوق. لا تقبلي أي دعوة منه ولا تذهبي لأي مكان دون حراسة مشددة. أعطى هذه الرسالة إلى زعيم "قائد" روريتانيا ، إن استطعت ذلك).
19. فتساءلت الأميرة: "لماذا تقول 'زعيم' وليس 'ملك'؟". فقلت لها: "يجب أن تفعلي كما تقوله الرسالة"، ولم ارد على سؤالها. فقلت لها: "سأطلب حراسة مشددة لحمايتك." فسألتني: "هل تعرف من الذي أرسل هذه الرسالة؟". فقلت لها: "صديق لي، واليوم يجب أن تقولي أنكي مريضة وبالتالي لا يمكنك الذهاب إلى زندا". فقلت لي: "أليس لديك مانع من إغضاب الدوق مايكل ؟". فقلت لها: "أنا لا أمانع أي شيء يحافظ على أمنك".
20. فكرت فيمن سيكون أفضل حارس للأميرة فلافيا، وعلى الفور قمت بزيارة المشير ستراكنتش، الذي كنت أعرف أنني يمكنني أن أثق به وطلبت منه حراسة الأميرة وعدم السماح لأي من رجال الدوق بزيارتها. وقلت له إنني قلقا بشأن طموحات الدوق، ولم يندهش بقولي هذا. وقلت له: "سأغادر العاصمة سترلسو لبضعة أيام وكل مساء سوف أرسل لك رسالة، وإذا لم تصلك رسالة مني لمدة ثلاثة أيام، لديك السلطة أن تقول أنك الآن رئيس العاصمة سترلسو. و يجب عليك أن تطلب من الدوق أن يسمح لك أن ترى الملك، وإذا لم يسمح لك بذلك في أربع وعشرين ساعة، يجب عليك أن تعلن أن الملك قد مات، ثم يجب أن تعلن لشعب روريتانيا عن حاكمهم الجديد من سيكون" ثم سألته " أتعرف من سيكون ؟ " فأجابني قائلا "الأميرة فلافيا، بطبيعة الحال".