الفصل السادس

5 0 00

الفصل السادس

1. لقد حان الوقت تقريباً بالنسبة لنا لاتخاذ خطوة ضد الدوق مايكل. كنت مع المارشال ستراكنتش الذي لم أجد أفضل منه للحفاظ على مستقبل روريتانيا. قلت له: "يجب أن تعدنى أنك ستحمى الاميرة فلافيا من الدوق. فكما تعلم، لم تكن والدته من العائلة الملكية وانه يمكن فقط أن يصبح ملك بصورة قانونية إذا تزوج الأميرة". فقال المارشال ستراكنتش وهو ينحنى: "أتعهد بذلك"، "الآن سأكتب ما قلت تواً، ولكن لا يزال إصبعي يؤلمنى." فقال وهو يشاهدنى أكتب: "نعم، يا سيدي، وهذه الكتابة مختلفة قليلا عن المعتاد منك، وآمل أن يعرف الناس انها أمر حقيقى من الملك." قلت له: "أنا أثق بك" فابتسم قائلاً: "الأميرة ستكون آمنة معي".

2. عدت إلى القصر واخبرت فريتز وسابت ان يستعدوا للذهاب إلى زندا، لم يكن هناك سوى شيء واحد يجب علي القيام به قبل ذهبنا، ذهبت لأخبر فلافيا اننى سأترك سترلسو للذهاب للصيد. سألتنى بهدوء: "لذلك تفضل أن تصطاد الحيوانات على ان تقوم بواجباتك في العاصمة؟" فشرحت لها: "الشيء الذى سأصطاده هو حيوان كبير جدا، لأني سوف أصطاد مايكل." بدت الأميرة قلقة للغاية وقالت: "سوف يكون هذا خطير!" "إن لم أعود، يجب أن تصبحى ملكة مكانى." ثم وقفت .. وقالت: "أنا لا أعرف حقا ما يجري، ولكنى سأفعل كل ما هو فى صالح روريتانيا، فإذا كان ذلك يعني أن أصبح ملكة، فليكن." قلت: "شكرا لك وكن دعينا نأمل أن ذلك ليس ضروريا." كنت أعرف، مع ذلك، أن هذا كان أكثر من ممكن.

3. على بعد حوالي ثمانية كيلومترات من زندا، وعلى الجانب الآخر من المدينة إلى حيث تقع القلعة، هناك غابة مورقة على تل منخفض. وعلى قمة التل يوجد بيت ريفى حديث وكبير يسمى تارلينهيم و الذي ينتمي إلى أحد أقارب فريتز والذى كان لا يزور البت في كثير من الأحيان ، حتى انه عندما سئله فريتز عما اذا كان يمكننا استخدامه لرحلة صيد، وافق دون تردد.

4. لذلك، في اليوم التالي، أنطلقنا ان وسابت وفريتز من العاصمة ووصلنا إلى المنزل الريفي نحو منتصف النهار، وكان معنا مجموعة كبيرة من الخدم وعشرة من الرجال الشجعان والاقوياء الذين أثق بهم، وقد أخبرنا هؤلاء الرجال أن مايكل حاول قتلي وأن صديق مقرب من الملك تم سجنه في القلعة، وعلم الرجال ان مهمتنا هى اطلاق سراحه، ولأنهم شجعان ومخلصين فلم يلجئوا إلى طرح أسئلة أكثر. ومع ذلك، لم يمر وقتا طويلا حتى سمع الدوق مايكل عن وصولنا، وبعد ساعة فقط، وقام بزيارتنا ثلاثة من رجاله الستة المشهورون وهم الروريتانيين: لوينجرام وكرافستين وروبرت هنتزو، وكنت واثقاً من أنهم يعرفون أننا لم نكن هناك حقا لاصطياد الحيوانات ولكن لدينا خطة أكبر من ذلك بكثير.

5. اخبرنا أصغر الثلاثة وأقواهم ، روبرت هنتزو، كيف كان الدوق مستاءاً أننا لم نستطع الاقامة في قصره، ولكن لسوء الحظ فالدوق والعديد من خدمه أصيبوا بمرض خطير، لذلك كان أفضل لو بقينا بعيدا. كان خطابه رسمياً ومهذباً، ولكنى لم أصدق أى كلمة مما قال. قلت له: "أنا آسف لسماع هذا، آمل أن أخي يشعر على نحو أفضل في وقت قريب. ولكن ماذا عن اصدقائك : دى جوتيت ودى تشارد وبيرسونين؟ سمعت أن دى تشارد أصيب؟" ابتسم روبرت في وجهي، وقال: "لا داعي للقلق، سوف يكون دى تشارد على ما يرام ".فقلت: "جيد، ربما كنت ترغب في البقاء وتناول الطعام معنا؟" فقال روبرت: "أنت رقيق جدا، ولكن للأسف لدينا واجبات مهمة ونحتاج ان نعود الى القلعة." فضحكت وقلت: "بالطبع ستفعل ذلك، شكرا لكم على حضوركم، وأتطلع إلى رؤيتكم جميعاً مرة أخرى". وقال سابت عندما ذهبوا: " روبرت هذا هو أسوأ هؤلاء المجرمين!"

6. في ذلك المساء، أنطلقت الى زندا مع فريتز. وكانت رحلتنا، كما نعرف، يمكن أن تكون خطيرة، ولكنى قمت بتغطية وجهي وشعرنا بالأمان لأن الكثير من الناس كانوا فى الطرقات، ومع هذا نحن لم نذهب بالقرب من القلعة، ولكن ذهبنا إلى الفندق الريفى حيث كنت قد قضيت ليلتى الاولى فى روريتانيا. قلت لفريتز: "لقد كنت هنا من قبل" فقال: "ألن يتعرفوا عليك؟" فقلت: "بالطبع، فقط افعل كما أقول لك وكل شيء سيكون على ما يرام."

7. كان معطفى على وجهي عندما دخلنا النُزل وطلبنا تناول وجبة في غرفة هادئة في الخلف، عندما جاءت ابنة صاحبة النُزل بطعامنا كشفت وجهي حتى تتمكن من رؤيتي. فصرخت: "أنت الملك!"، و تقريبا اسقطت الاطباق، وقالت:" أتذكر عندما بقيت معنا. قلت لأمي أنك لم تكن حقا رجل إنجليزي وانك كنت ملك! أنا آسفة إذا قلنا أي شيء سيئ عندما بقيت معنا". فقلت: "سوف أغفر لك إذا وعدتِ أن تساعدينا". وأوضحت أننى أريد أن أرى جوهان. فأوضحت: "إنه لم يعد يأتي أبدا الى هنا، انه يعمل في القلعة الآن." قلت لها: "لكنكم ما زلتم أصدقاء ويجب عليك أن تطلبى رؤيته، قول له أن يأتى للقائك ليلة الغد في الساعة العاشرة، ثم أحضريه الى منزلنا، ولا تخبرى أحداً أنك قد رأيتِ الملك، هل تفهمين؟" "أنت لن تضره، أليس كذلك يا سيدي؟" فوعدتها: "لن أفعل ذلك اذا فعل ما أطلبه".

8. لقد وافقت وهى سعيدة، وبعد وجبتنا عدنا إلى تارلينهيم فى وقت متأخر من تلك الليلة. وعندما كنا ننزل من على خيولنا، خرج سابت مسرعاً من المنزل وصاح: "إذاً أنتم فى أمان!" فقلت: "نحن بخير، فلماذا لا نكون؟" فقال: "يبدو أن ركوب الخيل في هذا المنطقة أمر خطير إلا إذا كنت في مجموعة كبيرة. فقد ذهب احد رجالنا، وهو بيرننستين، وحده في الغابة اليوم، ورأى ثلاثة رجال بين الأشجار واحدهم أطلق عليه النار. انه بالطابق العلوي في السرير وهناك عيار ناري في ذراعه. الرصاصة القادمة قد تكون لك."

9. كنا نظن أننا سنكون في مأمن في المنزل الريفي، ولكن كنت على خطأ، ففي اليوم التالي، كنت أستريح في غرفة المعيشة عندما زار روبرت المنزل وحده. وقال: "لدي رسالة لك، يا راسندل" فأجبت ببرود: "إذا كنت لا تعرف كيفية التعامل مع الملك فعلى أخي أن يجد رسولاً آخر" فضحك وقال: "لماذا الاستمرار في التظاهر؟ ونحن نعلم جميعا من أنت." فقلت: "لكن لا يمكن ان تقول هذا على الملأ، أليس كذلك؟ لأن الناس سوف تعرف عند ذلك انكم قد اختطفتم الملك الحقيقي، أنت تعرف ان اللعبة لم تنته بعد، وحتى يتم ذلك سوف تختار اسمى، ولكن، ما هي رسالتكم؟" "الدوق يقدم لك أكثر مما اتوقع، انه يعرض عليك رحلة آمنة الى الحدود و مليون قطعة من الذهب." "قل للدوق أننى أرفض عرضه السخي. كيف حال سجينه، بالمناسبة؟" فقال روبرت: "مازال حياً." فقلت: "ممتاز، الآن أذهب من هنا حيثما استطعت."

10. نظر روبرت لي نظرة باردة وطلب من خادمه أن يعد حصانه، اصطحبته الى خارج المنزل، وبينما كان على وشك الصعود على حصانه، توقف، وقال: "دعنا نتصافح" خطى ناحيتى وفجأة طعننى في كتفى بسكين، صرخت، ولكن روبرت هرب بسرعة قبل أن أتمكن من فعل أي شيء.

11. على الرغم من أن كتفي كان يؤلمنى، كنت محظوظا أنها لم تكن إصابة سيئة، ولكننى كنت غاضبا اننى تركت نفسي أسقط فى خدعة من هذا القبيل. حُملت الى السرير وطلبوا منى ان انام، وهو ما قمت به لعدة ساعات. وعندما استيقظت، كان المكان مظلماً ووجدت فريتز بجانبي. فقال: "يقول الطبيب ان ذراعك سيصبح أفضل قريبا، والخبر السار هو أن خطتك بدأت تعمل، فالفتاة قد جلبت جوهان الى المنزل. انه بالطابق السفلي في الوقت الحالي، والغريب في الأمر أننى أعتقد ان جوهان سعيد لوجوده هنا، يبدو انه يعلم انه اذا نجحت خطة مايكل، سوف يكون هو في مأزق لأنه يعرف أشياء أكثر من اللازم."

12. جعلني هذا أعتقد أن جوهان سيكون أكثر فائدة بالنسبة لنا مما كنت أعتقد في البداية. وبالتأكيد مع الترغيب المناسب، سيكون الجاسوس المثالي بالنسبة لنا؟ ذهبت للطابق السفلي وطلبت أن أرى جوهان. وكان الحراس أتوا به ويداه مكبلتان خلف ظهره. أجلسته على كرسي، حيث جلس وهو يبدو عليه الحزن والخوف. وعندما تحدثنا إليه، فهمنا أن جوهان كان رجلا ضعيفا ولكنه ليس شريراً. وقال انه كان يعمل لمايكل لأنه كان يخافه ليس لأنه يحبه، وبدا سعيدا وهو يخبرنى أسرار مايكل.

13. قال لنا ان هناك غرفتين صغيرتين داخل القلعة، والتي يمكن أن تصلهما فقط عن طريق عبور الجسر المتحرك. وهى غرف منحوتة في الصخر تحت الأرض. واحدة منهما ليس لها نوافذ، لذلك كانت مضاءة دائما بالشموع. وخلفها كان هناك غرفة ثانية بنافذة صغيرة، حيث كانوا يحتفظون بالملك مقيداً في سلاسل. ومن النافذة كان هناك ماسورة كبيرة من الحجارة تؤدى الى خندق القلعة. كانت الغرفة الأولى دائما تخضع لحراسة ثلاثة من الرجال الستة. قيل لهم أنه إذا هاجم بعض الناس الغرفة الأولى وكان هناك خطر ان يتم الاستيلاء عليها، يجب ان يذهب دى تشارد الى الغرفة الأخرى ويقتل الملك. وبعد ذلك يوضع الجسم لينزلق من خلال الماسورة وثقل الأغلال سيُبقى الجسم تحت الماء. ثم ينادى على باقى الرجال، ويهرب دى تشارد إلى أسفل الماسورة ويسبح عبر نفس الخندق. ثم يتبعه الرجلين وخيول الدوق سوف تأخذهم إلى بر الأمان. لذلك فإن أي شخص يقوم بتفتيش القلعة لن يجد شيئا: مجرد غرفة فارغة.

14. سألته: "ماذا لو هاجم العديد من الرجال القلعة؟" فشرح لى: "لديهم خطة أخرى، اذا هوجمت القلعة من قبل مجموعة كبيرة من الجنود، فإنهم سيفعلون الشيء نفسه، ولكن واحد من الست رجال سيحل محل الملك. لذلك عندما يصل مايكل إلى القلعة سيقول انه هو كان فقط متحفظاً على واحد من الست رجال كسجين لأنه كان وقحا مع أنطوانيت دي موبان، و عندها لا يمكن لأحد أن يعتقد أن الملك كان هناك أي وقت مضى" فقال سابت بغضب: "انها خطة ذكية جدا، وهذا يعني أنه إذا هاجمنا القلعة فى هدوء وسرية، أو فى العلن ومعنا جيش عظيم فإن الملك سيكون ميتا قبل أن نتمكن من انقاذه، أسمع يا راسندل أعتقد أن فى هذا الوقت من العام القادم، سوف تكون لا تزال الملك".

15. كان نبض قلبى يتسارع عندما افكر اننى سأبقى الملك إلى الأبد، لكن من دون إثبات أن مايكل كان قد قتل الملك الحقيقي، فإن الدوق سيظل هناك في قصره، في انتظار فرصته لاتخاذ مكاني، لن أكون فى أمان أبداً" سألت جوهان: "هل يعرف الملك شيئاً عن خطة مايكل؟" فقال: "نعم، وكذلك أخي ماكس فقد ساعد فى وضع الماسورة عند نافذة السجن. ليس من السهل ان تنام في قلعة زندا لأنه لا أحد يشعر بالأمان. الجميع هناك مجرمون، باستثناء الملك."

16. قلت له: "شكرا لك، يا جوهان، يمكنك العودة إلى القلعة الآن. إذا سألك أي شخص لو ان هناك سجين في القلعة، يمكنك أن تقول نعم هناك، ولكن إذا سألك أي شخص من هو السجين فلا تجب، ونحن يمكن أن نساعدك اذا وفيت بوعودك، وإلا فلن تكون فى أمان مرة أخرى." انحنى جوهان أمامى وهو يغادر، كنا نأمل ان يصح وثوقنا به، سألنى سابت: "إذاً، ما الذي سنفعله الآن؟"فكرت طويلا وبجدية ثم قلت: "هناك طريقتان لإخراج الملك من زندا حياً، الاولى هو اذا كان لدينا معجزة، والأخرى هى إذا كان أحد الرجال الدوق على استعداد ان يخونه".