الفصل الرابع

6 0 00

الفصل الرابع

لم يكن من السهل الهروب من سترلسو والعودة إلى كوخ الصيد دون أن يرانا أحد ، لذلك عندما اقترح العقيد سابت أن أعود إلى العاصمة واستمر في القيام بدور الملك ،أردت أن اجعله يعلم ما يدور بخلدي. فقلت له "أنت مجنون!". "الخطة خطيرة جدا!" فاقترب مني ووضع يده على كتفي ثم نظر بعمق في عيناي وقال لي" اسمع أيها الرجل انه بإمكانك إنقاذ الملك" "عد إلى العاصمة واستمر في القيام بدور الملك" فقلت له محتجا على هذا الاقتراح "لكن الدوق ورجاله يعلمون أين الملك الحقيقي،!" فقال لي"نعم، لكنهم لا يستطيعون قول أي شيء". ثم أضاف "أنصت إلي! لقد علمنا خطتهم! إنهم لا يستطيعون قول أي شيء دون أن يظهروا جريمتهم ، فهم لا يمكن أن يقولوا "هذا ليس الملك الحقيقي لأننا خطفناه وقتلنا خادمه "هل ممكن أن يقولوا ذلك؟ " أدركت أن العقيد سابت كان محقا.

فحتى لو علم مايكل من أنا ، فانه لن يستطيع الإفصاح بذلك، لكن كان لا يزال لدي بعض الشكوك. فقلت للعقيد سابت: "بالتأكيد سوف يوجد شخص في سترلسو يدرك أنني لست الملك الحقيقي" وتابعت حديثي قائلا " إن الأميرة قالت أنها تعتقد أن الملك قد تغير بالفعل. ومن ثم فإنها سوف تعرف حقيقتي." فقال لي "بالطبع إنها مجازفة، ولكننا يجب أن يكون لدينا ملك في سترلسو، وإلا ستنتقل مقاليد الحكم في المدينة إلى الدوق مايكل في غضون أربع وعشرين ساعة.لذا يجب عليك أن تفعل ذلك من اجل روريتانيا !" فقلت له "ماذا لو كان الملك الحقيقي قد مات بالفعل؟" فقال لي: "إذا كان الملك الحقيقي قد مات بالفعل، يجب عليك الاستمرار في دور الملك! ولكنني أعتقد أن الملك ما زال على قيد الحياة، وأنا لا أعتقد أنهم سوف يفعلون أي شيء له مادمت أنت في العاصمة، فهم يعلمون انك ستظل الملك إذا قتلوا الملك الحقيقي! "

لقد كانت خطة خطيرة، بل وأكثر خطورة من الخطة الأولى، التي كانت ناجحة بالفعل، ولكن عندما استمعت إلى العقيد سابت، علمت أننا سننجح في ذلك. فقلت له مرة أخرى "أنا لا زلت قلقا أن شخصا ما سوف يدرك أنني لست الملك الحقيقي،". فقال لي"كل شيء ممكن، ولكن هيا بنا نذهب إلي سترلسو ياراسندل،!. سوف يتم القبض علينا إذا بقينا هنا." فقلت له "حسنا، يا سابت، سأحاول،". فقال لي "أحسنت يا رجل!" "سأذهب واحضر الخيول." ولكن بعد ثوان عاد العقيد سابت وقال لي. "انظرا من النافذة." رأيت من خلال النافذة في ضوء القمر مجموعة كبيرة من الرجال قادمة على الطريق من زندا: أربعة منهم كانوا على الخيول، وأربعة أو خمسة كانوا يمشون. كنت أعرف أنهم من رجال الدوق مايكل، ويبدو أنهم كانوا يحملون معدات الحفر، متجهون إلى المنزل لإخفاء معالم جريمتهم. تذكرت حينئذ جثمان جوزيف المسكين ، وقلت لسابت "علينا التأكد من أن بعض هؤلاء الرجال الأشرار لحقوا بجوزيف". فقال لي"حسنا وأنا بصفتي العسكرية ، قد مر بي الكثير من هذه المواقف، وسوف أبين لك ما يجب القيام به."

خرجنا من الباب الخلفي وركبنا خيولنا وسيوفنا جاهزة. وسمعنا صوت الرجال عندما وصلوا إلى مقدمة مبنى كوخ الصيد فنادي احدهم قائلا "اذهبوا واحضروا الجثمان." حينئذ صاح العقيد سابت قائلا "الآن" وانطلقنا بالخيول سريعا. وصدم الرجل لرؤيتنا فلم يتوقعوا مقابلة احد. اسقط احدهم بسهولة من على جواده وضربت رجلا ضخما آخر بسيفي عندما اتجه نحوي،. لكننا كنا اثنين فقط وفي غضون ثوان أحاطوني. وقبل أن يمسكوا بي استطعت أن اهرب من بينهم نحو الغابة. وكان حصاني سريع ولكن عندما غادرت، سمعت طلق ناري كاد أن يصيبني. كنت أرى العقيد سابت على حصانه أمامي، وذهبت بأسرع ما يمكن نحوه ملوحا بيدي. ثم سمعت طلقة أخرى وشعرت بألم فظيع في إصبعي. وأطلق احدهم النار للمرة الثالثة، ولكننا الآن كنا بعيدا جدا. أخيرا التحقت بالعقيد سابت، الذي كان يضحك وهو يلتقط أنفاسه. فقال لي"أحسنت صنعا! " وأضاف متسائلا " هل تعتقد: أنهم تعرفوا عليك؟" فقلت له "نعم لقد تعرفوا علي فقد سمعت احدهم يقول:"انه الملك" وذلك قبل أن أسقطه من على جواده" فقال "حسنا!". "هذا سيجعل مايكل قلقا."

وبعد مرور بعض الوقت، توقفنا لكي يضمد سابت إصبعي الذي كان يؤلمني بشدة. وسرنا في صمت، سريعا بقدر طاقة خيولنا المنهكة من شدة التعب، حتى وصلنا إلى مزرعة مع شروق الشمس. غطيت وجهي، وقلت للمزارع أن أسناني تؤلمني قبل أن نطلب الطعام. كان المزارع طيبا وتركنا نستريح، ولكننا كنا نعلم أننا لا يمكن أن تنتظر لفترة طويلة وانطلقنا سريعا. وبعد بضع ساعات، رأينا مباني العاصمة سترلسو أمامنا. كانت الساعة حوالي التاسعة صباحا، وكانت أبواب المدينة مفتوحة، فذهبنا إلى البوابة الخلفية التي كنا قد غادرنا منها.

كانت شوارع المدينة هادئة جدا، لأن معظم الناس كانوا يستريحون بعد الاحتفالات، وتقريبا لم نر أحدا حتى دخلنا القصر. و هنا كان احد رجال العقيد سابت في انتظارنا. فسأل العقيد سابت قائلا "هل كل شيء على ما يرام، يا سيدي؟"فأجابه سابت قائلا "نعم يا فريلر، كل شيء على ما يرام". فتساءل فريلر عند رؤية إصبعي قائلا "لكن الملك مصاب؟" فقلت له "انه شيء بسيط،". فقال له سابت موضحا "لقد قفل الباب على إصبعه وذكره ألا يخبر أحدا عما رأي فجميع الشبان ترغب في ركوب خيولهم بين الحين والآخر، فلماذا لا يفعل الملك ذلك ؟! "

ولما ذهب فريلر بالخيول قال لي سابت بهدوء "فريلر خادم جيد، ولكن في بعض الأحيان من الأفضل عدم الثقة حتى في أفضل الرجال." وضع سابت المفتاح في الباب السري ودخلنا القصر، من خلال الممر إلى غرفة الملك. وعندما سمعنا فريتز الذي كان نائما قفز ،وصاح قائلا " سيدي إنني سعيد لسلامتك وانحنى أمامي." ضحك سابت قائلا: " حتى فريتز يعتقد أنك الملك الحقيقي!" وأضاف قائلا. "أعتقد أننا يمكن أن ننجح في مهمتنا." فقال فريتز مندهشا "أوه! يا راسندل؟"وأضاف متسائلا "لكن ماذا حدث لك؟ هل أنت مصاب؟" فقلت له "إنه شيء بسيط ولكن الأكثر أهمية هو ما يجب أن نقوله لك." فصاح متسائلا "ما هو؟ أين الملك الحقيقي؟". فقال له سابت "كن هادئا، يا فريتز! لا تتحدث بصوت عال! الناس قد تسمعنا". وفجأة كان هناك طرق على الباب، فأخذني سابت من ذراعي وقال لي. "بسرعة! اذهب إلى غرفة النوم، واخلع نعليك وقبعتك وغطي نفسك جيدا حتى يظن الناس انك نائم"

فعلت كما قيل لي، ولكن بعد دقيقة واحدة جاء سابت إلى غرفة النوم مبتسما. وقدم لي رجل شاب مهذب جاء إلى سريري وقال لي أنه خادم الأميرة فلافيا ، أرسلته الأميرة لمعرفة كيف كان شعور الملك بعد التتويج. فقلت له"بلغها تحياتي، واخبرها أنني في أتم صحة وحال" وقال له العقيد سابت: "إن الملك قد نام نوما عميقا ليلة أمس". انحنى الخادم وانصرف، ابتسمت للعقيد سابت. ولكن فريتز مازال جادا جدا.

وتساءل بهدوء: "قولوا لي، هل مات الملك؟". فأجبته قائلا "نحن لا نعتقد ذلك". وأضفت "لكن الدوق مايكل يحتجزه كسجين." وفي اليوم التالي، ظل العقيد سابت قرابة ثلاث ساعات يخبرني بكل شيء عن واجبات الملك. وبدا لي أن حياة الملوك صعبة جدا، ولكن تقليدهم أكثر صعوبة. وعلى أية حال وقف العقيد ثابت بجواري ليرشدني إلى ما يجب علي أن افعله وما لا يجب علي أن افعله. ، كذلك ما ينبغي علي أن أقوله للشخصيات المهمة التي أقابلها على مدار اليوم. وكنت قلقا ذات يوم عندما التقيت بالسفير الفرنسي وسألني سؤال لم أستطع الإجابة عليه، ولكن في وقت لاحق طمئنني سابت قائلا لا داعي للقلق فحتى الملك الحقيقي ليس لديه القدرة على الإجابة أيضا. وكان لزاما على أن اخبر الجميع أنني لا يمكنني التوقيع على العديد من المستندات المهمة نظرا لإصابتي بإصبعي.

وبعد عدة ساعات من الاجتماعات، أصبحت في نهاية المطاف وحدي مع أصدقائي مرة أخرى. طلبت من احد الخدم الجدد والذي لم يلتق الملك الحقيقي قط ، أن يحضر لي مشروبا ثم طلبت من العقيد سابت أن أستريح قليلا . فانا لم اعتد على مثل هذا العمل الشاق. فتساءل فريتز قائلا "تستريح؟ لا! يجب علينا ألا نضيع الوقت! ألا يجب علينا أن نخطط لكيفية مواجهة الدوق مايكل؟" فرد عليه سابت قائلا " دعنا نتريث في الأمر". فقال له فريتز"لو تمهلنا فلن نفعل أي شيء؟"فقال له سابت. "نحن لن تفعل أي شيء خطير" فقلت له"إذا علم الناس حقيقتي حينئذ سنقاوم الدوق ولكن حاليا، دعونا ننتظر لنرى ماذا سيفعل دوق". فقال لي فريتز " أن الدوق مايكل سوف يقتل الملك" فقال له العقيد سابت" إن الدوق مايكل لن يقتل الملك لأنه يعلم انه إذا فعل ذلك فسوف يظل راسندل يقوم بدور الملك ولن يمكنه اتهام راسندل بأي شيء لأن الناس سوف تعلم انه قد خطف الملك الحقيقي" فقلت موضحا "ونحن أيضا لا يمكن أن نتهمه بأي شيء علنا دون الاعتراف بأنني لست الملك الحقيقي." فصاح فريتز قائلا "لذا لا يمكن لكلانا أن يفعل أي شيء! إنه مأزق! وأضاف قائلا مهلا يا سادة نصف رجال مايكل الستة في العاصمة سترلسو مع الدوق مايكل". فقال العقيد سابت " النصف فقط؟ فهذا يعني أن النصف الأخر يحرس الملك" فقال له فريتز "نعم، أنت على حق، وهذا يَعْني أن الملكَ لابد أَنْ يَكُونَ حيَّا. فلو كان الملكِ قد مات، لكان الرجال الستّة هنا مَع الدوقِ."

فقلت لهما متسائلا "عفوا، ولكن مَنْ هم الرجال الستّة؟ " فقال لي فريتز "لسوء الحظ أخشى أنّك سَتُقابلُهم قريباً" ، وأضاف قائلا: "إنهم ستّة من الحرس الخاص بالدوق مايكل وهو يحتفظ بهم دائما في منزله وهم موالون له تماما. ثلاثة منهم مِنْ دولة روريتانيا ، وواحد بلجيكيُ، وآخر فرنسي والثالث مِنْ بلادِكَ." وواصل الحديث العقيد سابت قائلا " إنهم يفعلون كل ما يطلبه منهم الدوق مايكل " فتساءلت بعصبية: "هَلْ سيُحاولونَ قَتْلي؟" فأجاب العقيد سابت قائلا: "بدون شَكّ." وسأل سابت فريتز قائلا "من هم الثلاثة الموجودون الآن بالعاصمة سترلسو؟" فأجابه فريتز قائلا " الأجانب الثلاثة : وهم (دي جاتت) و(برسونن) و(ديتشارد)" فسألت العقيد سابت قائلا "إذا إنهم ليسوا الرجال الذين شاهدناهم في كوخ الصيد ؟" فأجابني سابت قائلا: "أَتمنّى لو كانوا هم لأنه في هذه الحالة سيكون هناك أربعة منهم وليس ستة."

قررت حينئذ أن أتصرف - ربما مثل كل الملوك الحقيقيين – وذلك عن طريق الاحتفاظ ببعض الأسرار حتى عن الناس الذين أثق بهم كثيرا. وكانت خطتي أن اجعل لنفسي شعبية وقبولا لدى شعبي قدر الإمكان، وألا أتحدث بسوء عن أخي الدوق مايكل. وبهذه الطريقة، يمكن أن نأمل في منع الفقراء الموجودون بالعاصمة من سوء الظن بي. ومن ثم، إذا كان هناك قتال، ربما يمتنع هؤلاء الناس عن الانضمام لمايكل ، على الرغم بالطبع أنني كنت آمل ألا يكون هناك صداما. وربما بدأت فعلا أستمتع بما أقوم به في سترلسو, وانه قد يأتي شيء جيدا منه. كما أن مايكل لن يصبح أقوى إذا إستمريت في القيام بدور الملك.

وبدأت خطتي في اليوم التالي، وذلك عندما ركبت جوادي من خلال الحديقة مع فريتز وكنت ألوح لكل من ينحني لي -. فمما لاشك فيه كلما رآني شعبي أسير بينهم ، كلما أدركوا أكثر أنني أهتم بهم وبحياتهم. لم أكن أريد أن أكون ملكا بعيدا عن شعبه يسمع فقط الناس عنه. وكما فعلت قبل التتويج، أردت أن أتفقد الجزء القديم من المدينة ، حيث يقيم معظم الناس الفقراء. وأثناء تفقدي لبعض الشوارع الضيقة والقديمة، توقفت لشراء بعض الزهور من فتاة شابة فقيرة ودفعت إليها عملة ذهبية. ولقد جذب صنيعي هذا الكثير من اهتمام الناس البسطاء، وسرعان ما تبعني المئات منهم في طريقي إلى منزل الأميرة فلافيا. كنت اعلم أن الأميرة تتمتع بشعبية كبيرة جدا لذا بدا الناس في غاية السعادة عندما ذهبت لرؤيتها. فضلا عن ذلك، فإنني إذا حصلت على دعم الأميرة لي فان ذلك سيعزز من موقفي،. ولقد اعتقد فريتز ذلك أيضا واعتبرها فكرة جيدة، وجاء معي في زيارتي لقصر الأميرة.

أُخذت الى غرفة الضيوف والتي كانت مليئة بالمرايا الضخمة واللوحات والأثاث الجميل، وسرعان ما وصلت الأميرة مع خدمها. كنت أعرف أنني يجب أن أكون حذرا جدا عندما أتحدث إليها. وكنت بحاجة إلى كسب ثقتها، ولكن لم أكن أريد أن أتحدث إليها أكثر من اللازم ، لأنها قد تدرك بذلك أنني لست الملك الحقيقي. وعلى الرغم من أنني أردت أن أظهر لها أنني أثق بها، إلا أنها لا يجب أن تعتقد أنها قادرة على أن تقول ما تحب لي، لأنني لم أكن الملك الحقيقي. فقالت لي: "لقد تغيرت تماما منذ أن أصبحت الملك، يا سيدي،". فقلت لها: "لست بحاجة إلى أن تقولي لي 'يا سيدي'،". "فعلى أية حال، فإننا لا نزال أبناء عمومة". فنظرت إلي ثم قالت: '' أنا فخورة بذلك، يارودولف. ولكن أعتقد أن وجهك قد تغير." أردت أن أغير الموضوع ، لذلك قلت لها، "لقد عاد أخي مايكل مرة أخرى إلى المدينة، سمعت انه ذهب بعيدا لبعض الوقت، أليس كذلك؟" فقالت لي "نعم، سمعت أنه عاد إلى سترلسو ". فقلت لها "هذا أمر جيد. فكلما كان قريبا مني كلما كان ذلك أفضل." فنظرت إلي وقالت. "هل تريد له أن يكون بالقرب منك حتى يتسنى لك معرفة ما يخطط لفعله؟" فقلت لها "أود منه أن يكون على مقربة مني لأنه أخي وان كان غير شقيق. فنحن أسرة واحدة!" وتابعت حديثي قائلا "نحن بحاجة إلى مساعدة ودعم بعضنا البعض، وللأسف، لقد سمعت أنه لا يستطيع البقاء في سترلسو لفترة طويلة."

فنظرت إلى باستغراب عندما قلت ذلك، ولكن في تلك اللحظة كان هناك من يهتف بصوت عال بالخارج. فأسرعت الأميرة إلى النافذة، ثم تحولت إلي وبدا عليها القلق. فقالت: "انه هو! الدوق مايكل قادم إلى هنا ألان". اندهشت بهذا الخبر، ولم أدرى ماذا أقول. لعدة دقائق، جلست أنا و الأميرة فلافيا في صمت تام ووقف أيضا خدمها في صمت، ورؤوسهم منحنية تحية إلى قدوم الدوق. سمعنا طرق خطوات خارج الباب وكنت أتوقع دخول مايكل ، ولكن بعد ذلك توقفت الخطوات، لذلك واصلت الحديث مرة أخرى مع الأميرة. لم أستطيع أن أتذكر ما كنا نتحدث عنه، ولكنني وجدت أنه من السهل جدا التحدث مع الأميرة ومر الوقت.

اعتقدت أنه أمر غريب أن مايكل لم يدخل الغرفة، ولكننا لم نتحدث عنه على الإطلاق حتى وقفت الأميرة فجأة وقالت: "أنت تعرف جيدا أن مايكل سيكون غاضبا جدا بذلك فهل هذه فكرة جيدة ؟! "فسألتها "ماذا تقصدين؟ كيف لي أن اجعله غاضبا؟" فقالت لي. "أنت لم تطلب منه الدخول وهو ينتظر بالخارج منذ فترة طويلة." فقلت لها "لكن بالطبع إنه يمكنه الدخول" أدركت أنني قد ارتكبت خطأ فادحا. فقالت لي "كم أنت مضحك يارودولف أنت تعرف أنه لا يمكن لأحد أن يدخل الغرفة دون إذن منك." فقلت لها "بالطبع، كنت قد نسيت ذلك! "لكن الأميرة نظرت إلي بطريقة جعلتني أعتقد أنها أدركت أن ثمة شيء خطأ قد حدث. فتابعت حديثي قائلا "أنا لم أكن أبدا جيدا في تذكر جميع القواعد يا ليت فريتز قد اخبرني أن أخي بالخارج ولكني سأذهب واحضره بنفسي فى الحال."

فتحت الباب وخرجت من غرفة الضيوف لتحية مايكل. وكان يجلس على طاولة بالخارج ويعلوه الغضب الشديد. وجميع رجاله يقفون بجانبه. مددت يدي ووقف مايكل ببطء وصافحني، ثم رافقته إلى غرفة الضيوف الخاصة بالأميرة. فقلت له " أنا آسف جدا يا أخي لم أكن اعلم انك تنتظر بالخارج وإلا كنت قد طلبت منك الدخول في الحال." فقدم الشكر لي ولكن ببرود. فهو لم يكن جيدا في إخفاء مشاعره، واستطعت أن أرى أنه كان غاضبا جدا منى. ورأيت أيضا أنه كان يحاول التظاهر بأنه يعتقد أنني الملك الحقيقي.

جلسنا مع الأميرة. وسألني مايكل قائلا: "لقد أصيبت يدك،" فقلت له "نعم، لقد عضني حيوان و سوف أكون على ما يرام." فسألتني الأميرة فلافيا: "هل هناك خطورة من العضة؟" فقلت لها وأنا انظر إلى مايكل. "ليس من أول مرة ولكن إذا أعطيته فرصة ليعضني مرة أخرى، فإن الأمر سيكون مختلف". فقالت لي:"هل قتلت الحيوان؟"فقلت لها "لا نحن ننتظر لنرى إذا كانت لدغته سامة". فقال مايكل وهو يبتسم ببرود ويعلم يقينا عن من أتحدث: "وإذا كان الحيوان ساما؟" فقلت له: "سيلقى حتفه" فقال لي: "لكنه قد يعضك مرة أخرى" فأجبته مبتسما: "أنا متأكد من أنه سوف يحاول". ثم، قررت أن أغير الموضوع خشية أن يقول مايكل شيئا لا أود أن اسمعه. فقلت له كم كان جنوده ظرفاء وشكرته على حفلة التتويج الرائعة. كما شكرته على الوقت الجميل الذي قضيته في كوخ الصيد بالغابة. وعندما سمع ذلك وقف مسرعا، وسار نحو الباب غاضبا. ثم توقف وقال: "ثلاثة من أصدقائي يودون أن يلتقوا بكم، يا سيدي. إنهم ينتظرون بالخارج".

فسرت إليه وأخذت بيده ودخلنا الغرفة الخارجية وكأننا أصدقاء أعزاء. وطلب مايكل من الرجال الثلاثة التقدم إلى الأمام. فقال لي مايكل: "هؤلاء الراجل هم الأكثر ولاء وأمانة للملك، وهم أيضا اعز أصدقائي" فقلت له: "وأنا مسرور للقائهم". انحنى الرجال أمامي في وقت واحد :وكان أولهم رجل فرنسي رفيع وطويل القامة ذو شعر ناعم وكان يدعى دي جاتيت والثاني رجل بلجيكي ضخم وعمره يناهز الثلاثون عام وكان يدعى برسوني وأخيرا ديتشارد ، الانجليزي، الذي كان نحيف الوجه ، و قوي الكتفين وشعره قصير جدا. وبدا عليه انه مقاتل جيد ولكن ذو شخصية سيئة. تحدثت إليه باللغة الإنجليزية ولكن بلكنة غريبة، كنت واثق من أنني رأيته يبتسم عندما كنت أتحدث. فاعتقدت انه يعرف حقيقتي، وإذا كان يعرف حقيقتي ، فبالتأكيد جميع الرجال الستة يعرفون أيضا. فما اخطر هؤلاء الجنود الخاصة؟ وما مدى سلامتي ، حتى وأنا في قصر سترلسو؟