مقدمة

7 0 00

الاسم بسام احمد السلمان سكان مدينة الرمثا على الحدود الاردنية السورية اردني الجنسية اعمل سكرتير تحرير في جريدة الراي- مندوب – رئيس تحرير موقع الرمثا نت الاخباري احمل شهادة الصحافة والاعلام من جامعة اليرموك الاردنية لي عمل واحد مطبوع يحمل اسم عيون الكرامة لا تبكي ومخطوط غير منشور ثلاثية " بنت المقبرة وماسح الاحذية وعرس الطنطورية ورواية ماسح الاحذية فازت بجائزة نعمان ناجي ولي مخطوط بعنوان ثقب في الجدار والجسد المستباح ورواية للاطفال بعنوان سيد الشوارع ومجموعة قصصية ومقالات سياسية واجتماعية.

رواية بنت المقبرة والتي هي الجزء الاول من ثلاثية تتحدث عن حياة الطفل الفلسطيني ومعاناته في التهجير من ارضه وحياته داخل المدن العربية..تتحدث عن فتاة يستشهد والدها ووالدتها خلال حرب حزيران وتعيش وحيدة بداية في دار الايتام ثم تهرب الى المقبرة وتتعرض هناك للاغتصاب ثم تعود الى المخيم عند اقاربها لكنها تجد وتدرس الطب في الجامعة الاردنية وتتعرف على شاب رمثاوي وتصر على ان تخبره قصتها ليلة العرس في مقبرة الرمثا وهناك يعلم انها ليس عذراء فيرفض ان يتزوج امراة ليس بكرا فتغادر الرمثا بثياب العرس الى عمان

رواية

بسام السلمان

بنت المقبرة

1 –

دخلت عمان مشتتة الذهن، مشدوهة تنظر ذات اليمين وذات اليسار، تراقب الباصات المليئة بالركاب، كانت دائما تراقب الباصات عندما تتوقف وينزل منها الركاب القادمون من شتى جبال وحارات المدينة حيث ترمي بهم الباصات في قاع المدينة، قلقة ومحتارة، وجه قلق وجسم متعب ."ارتسم على وجهها الجميل مزيج متناغم من القلق والدهشة..ظهر كلوحه لفنان بارع في محاكاة ريشته".

أحبت عمان منذ أن دخلتها طفلة يتيمة، أحبتها منذ أن عاشت في مقبرتها. تلك الأيام تراها الأحسن والأجمل رغم خوفها وألمها والمصير الأسود الذي غير مسار حياتها.

عمان جزء من قلبها .. وهي جزء من جبالها وشوارعها وحواريها.. هي جزء من مساجدها وحتى مقابرها... إنها زهرة ياسمين متعلقة بشجرة تتدلى على درج من أدراج عمان الجميلة.

تحضر باستمرار إلى هذا المكان المليء بالناس، تنتظر رؤية ماسح الأحذية.

( كان ماسحا للأحذية وربما صار رجلا ذا مكانة، " ربما أصبح يملك محلا لبيع الأحذية أو مصنعا، أو ربما صار فنانا لأنه كان بارعا بالرسم على الأحذية).

قال لها الرجل الختيار صاحب براكية يبيع فيها الشاي والقهوة للمارة والتي تقع في شارع يطل على زاويتها المحببة:

تعودت جبال المدينة على استقبال المهاجرين إليها من كل أنحاء الدنيا، منذ أن كانت ربة عمون، هي وسبيلها وسيلها وجبالها السبعة تعتبر مضافة لكل من ضل طريقه أو دفع لأن يخرج عن طريقه.

نهض الرجل الختيار عن كرسيه الخشبي وسكب لها فنجان قهوة ثم ابتعد بنظره إلى الشارع وقال:

لو أنك تصفحت أدراج عمان وحواريها وشوارعها بدءا من سقف السيل لوجدت أن الأسماء التي منحتها عمان لأطفالها الذين كبروا هي منهم وهي لهم فلم تحاول حتى أن تفرض عليهم الأسماء.

نظر إليها وهي تشرب قهوتها بهدوء وقال:

استضافتنا عمان لما خرجنا هروبا من نكبة عام ال 48 ولم تغلق حضنها في نكسة ال 67 ونثرتنا مثل الورد بين جبالها ورغم قلة إمكاناتها إلا أنها كانت الأم الحنون التي تحتضن أطفالها بين جبالها وحواريها.

قالت له:

هل تعلم أني عشت أجمل لحظات طفولتي في مقبرة عمان.

طفولتك في مقبرة!؟

هي أجمل الأوقات وأقربها إلى قلبي تلك التي أزور فيها القبور وأتجول بينها.

مدت بصرها نحو الشارع المليء بالمارة وقالت:

طلبت من زوجي قبل زواجنا، أيام دراستنا الجامعية أن نقضي أول ليلة، ليلة الدخلة في المقبرة.

مسح الرجل العجوز على ساعده بعد أن أحس بقشعريرة ملكت جسده وأحس بشعر جسده ينتصب خوفا وقال:

وهل ذهبتم في تلك الليلة إلى المقبرة؟

دخلنا المقبرة.. في منتصف الليل، كنت مازلت بثوبي الأبيض الذي لم يتلون بعد، وكان أجمل عريس بالدنيا .

قلت لعريسي بعد أن انتهت مراسم زفافنا ورجع المعازيم لبيوتهم:

هل ستفي بوعدك ؟

تجاهل كلامي مدعيا النسيان..

أي وعد؟

تبسمت ابتسامة قريبة من الضحك وقلت:

أتمنى أن لا يكون النسيان صفة لديك.

قال:

لا أدري عن ماذا تتحدثي .

زيارة المقبرة.

قال لي ساخرا:

أي مقبرة أيتها العروس الياسمينة؟

- زيارة المقبرة قبل زيارة جسدي.. هل نسيت؟

- المقبرة؟! وفي منتصف الليل. وليلة زفافنا.

وكمن تذكر للحظته وعده :

لا، لم أنس ولكنها ليلة دخلتنا وهي ليلة العمر.. إنها ليلتنا

- لكنه الشرط، ووعد الحر دين.

- ألا نستطيع تأجيل زيارة المقبرة إلى صباح الغد أو ليله إن أردتها ليلا؟

طأطأت رأسي ومسحت وجهي وابتسمت برجاء وقلت:

- لا، أرجوك فِ بوعدك.